فهرس الكتاب

الصفحة 4062 من 4264

بغير دليل .

وقد قال الباقر والصادق (عليهماالسلام) إن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلا به والوجه في ذلك أنه سبحانه يقسم بخلقه للتنبيه على موضع العبرة فيه لأن القسم يدل على عظم شأن المقسم به وجواب القسم محذوف فكأنه سبحانه أقسم فقال وهذه الأشياء لتبعثن ولتحاسبن «يوم ترجف الراجفة» يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلائق والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمخض «تتبعها الرادفة» يعني النفخة الثانية تعقب النفخة الأولى وهي التي يبعث معها الخلق وهو كقوله «ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» ويوم منصوب على معنى «قلوب يومئذ واجفة» يوم ترجف الراجفة ومعنى الواجفة الشديدة الاضطراب أيضا وهذا معنى قول الحسن وقتادة وغيرهما وقيل معناه يوم تضطرب الأرض اضطرابا شديدا وتحرك تحركا عظيما يعني يوم القيامة تتبعها الرادفة أي اضطرابة أخرى كائنة بعد الأولى في موضع الردف من الراكب فلا تزال تضطرب حتى تفنى كلها وقال ابن عباس معنى الواجفة خائفة والمراد بذلك أصحاب القلوب يعني أنها قلقة غير هادئة ولا ساكنة لما عاينت من أهوال يوم القيامة «أبصارها خاشعة» أي ذليلة من هول ذلك اليوم قال عطاء يريد أبصار من مات على غير الإسلام «يقولون أإنا لمردودون في الحافرة» أي يقول هؤلاء المنكرون للبعث من مشركي قريش وغيرهم في الدنيا إذا قيل لهم إنكم مبعوثون من بعد الموت أنرد إلى أول حالنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء كما كنا والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء وابتداء الأمر قال ابن عباس والسدي الحافرة الحياة الثانية وقيل الحافرة الأرض المحفورة والمعنى أنرد من عبورنا بعد موتنا أحياء «أإذا كنا عظاما نخرة» أي بالية مفتتة والمعنى أنهم أنكروا البعث فقالوا أنرد أحياء إذا متنا وتفتت عظامنا يقال نخر العظم ينخر فهو ناخر ونخر «قالوا تلك إذا كرة خاسرة» أي قال الكفار تلك الكرة الكائنة بعد الموت كرة خسران ومعناه أن أهلها خاسرون لأنهم نقلوا من نعيم الدنيا إلى عذاب النار والخاسر الذاهب رأس ماله وإنما قالوا كرة خاسرة على معنى أنه لا يجيء منها شيء كالخسران الذي لا يجيء منه فائدة فكأنهم قالوا هي كالخسران بذهاب رأس المال لا تجيء به تجارة فكذلك لا تجيء بتلك الكرة حياة وقيل معناه إن كان الأمر على ما يقوله محمد من أنا نبعث ونعاقب فتلك كرة ذات خسران علينا ثم أعلم سبحانه سهولة البعث عليه فقال «فإنما هي» يعني النفخة الأخيرة «زجرة واحدة» أي صيحة واحدة من إسرافيل يسمعونها وهم أموات في بطون الأرض فيحيون وهو قوله «فإذا هم بالساهرة» وهي وجه الأرض وظهرها عن الحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم وقيل إنما سميت الأرض ساهرة لأن عملها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت