فهرس الكتاب

الصفحة 4061 من 4264

(وثالثها) النازعات القسي تنزع بالسهم والناشطات الأزهاق عن عطاء وعكرمة وعلى هذا فالقسم بفاعلها وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله «والناشطات نشطا» في معناها أقوال (أحدها) ما ذكرناه (وثانيها) أنها الملائكة تنشط أرواح الكفار بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أجوافهم بالكرب والغم عن علي (عليه السلام) والنشط الجذب يقال نشطت الدلو نشطا نزعته (وثالثها) أنها الملائكة تنشط أنفس المؤمنين فتقبضها كما تنشط العقال من يد البعير إذا حل عنها عن ابن عباس وحكى الفراء هذا القول ثم قال والذي سمعت من العرب أن يقولوا كأنما أنشط من عقال ونشطت الحبل ربطته وأنشطته حللته (ورابعها) أنها أنفس المؤمنين عند الموت تنشط للخروج وذلك أنه ما من مؤمن يحضره الموت إلا عرضت عليه الجنة قبل أن يموت فيرى موضعه فيها وأزواجه من الحور العين فنفسه تنشط أن تخرج عن ابن عباس أيضا (وخامسها) أنها النجوم تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب يقال حمار ناشط عن قتادة والأخفش والجبائي «والسابحات سبحا» فيها أقوال (أحدها) أنها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشيء في الماء يرمي به عن علي (عليه السلام) والكلبي (وثانيها) أنها الملائكة ينزلون من السماء مسرعين وهذا كما يقال للفرس الجواد سابح إذا أسرع في جريه عن مجاهد وأبي صالح (وثالثها) أنها النجوم تسبح في فلكها عن قتادة والجبائي وقيل هي خيل الغزاة تسبح في عدوها كقوله والعاديات ضبحا عن أبي مسلم وقيل هي السفن تسبح في الماء عن عطاء «فالسابقات سبقا» فيها أقوال أيضا (أحدها) أنها الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل الصالح عن مجاهد وقيل إنها تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء وقيل إنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة عن علي (عليه السلام) ومقاتل (وثانيها) أنها أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى رحمة الله ولقاء ثوابه وكرامته عن ابن مسعود (وثالثها) أنها النجوم يسبق بعضها بعضا في السير عن قتادة والجبائي (ورابعها) أنها الخيل يسبق بعضها بعضا في الحرب عن عطاء وأبي مسلم «فالمدبرات أمرا» فيها أقوال أيضا (أحدها) أنها الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن علي (عليه السلام) (وثانيها) أن المراد بذلك جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل (عليه السلام) يدبرون أمور الدنيا فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم عن عبد الرحمن بن سابط (وثالثها) أنها الأفلاك يقع فيها أمر الله تعالى فيجري بها القضاء في الدنيا رواه علي بن إبراهيم أقسم الله تعالى بهذه الأشياء التي عددها وقيل تقديره ورب النازعات وما ذكر بعدها وهذا ترك للظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت