شبههم بالمنثور لانتثارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم «وإذا رأيت ثم» أي إذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة وقيل أن تقديره وإذا رأيت الأشياء ثم «رأيت نعيما» خطيرا «وملكا كبيرا» لا يزول ولا يفنى عن الصادق (عليه السلام) وقيل كبيرا أي واسعا يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة وإنما يوصف بعضها وقيل الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام وقيل هو أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه وقيل هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وقيل هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر وحصول الأماني «عاليهم ثياب سندس» من جعله ظرفا فهو بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك يعلوهم ثياب سندس وهو ما رق من الثياب فيلبسونها وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في معناه تعلوهم الثياب فيلبسونها «خضر واستبرق» وهو ما غلظ منها ولا يراد به الغلظ في السلك إنما يراد به الثخانة في النسج قال ابن عباس أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها «وحلوا أساور من فضة» الفضة الشفافة وهي التي يرى ما وراءها كما يرى من البلورة وهو أفضل من الدر والياقوت وهما أفضل من الذهب والفضة فتلك الفضة أفضل من الذهب والفضة في الدنيا وهما أثمان الأشياء وقيل أنهم يحلون بالذهب تارة وبالفضة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية كما قال الله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب والفضة وإن كانت دنية الثمن في الدنيا فهي في غاية الحسن خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرناها والغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ والسرور به لا ما يكثر ثمنه لأنه ليست هناك أثمان «وسقاهم ربهم شرابا طهورا» أي طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كخمر الدنيا وقيل طهورا لا يصير بولا نجسا ولكن يصير رشحا في أبدانهم كريح المسك وإن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود شهوته عن إبراهيم التميمي وأبي قلابة وقيل يطهرهم عن كل شيء سوى الله إذ لا طاهر من تدنس بشيء من الأكوان إلا الله رووه عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام) «إن هذا» يعني ما وصف من النعيم وأنواع الملاذ «كان لكم جزاء» أي مكافاة على أعمالكم الحسنة وطاعتكم المبرورة «وكان سعيكم» في مرضاة الله وقيامكم بما أمركم الله به «مشكورا» أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه فكأنه شكر لكم فعلكم .