القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها قال أبو علي إن سئل فقيل كيف تكون القوارير من فضة وإنما القوارير من الرمل دونها فالقول في ذلك أن الشيء إذا قاربه شيء واشتدت ملابسته له قيل أنه من كذا وإن لم يكن منه في الحقيقة كقول البعيث:
ألا أصبحت خنساء خارمة الوصل
وضنت علينا والضنين من البخل
وصدت فأعدانا بهجر صدودها
وهن من الأخلاف قبلك والمطل وقال:
ألا في سبيل الله تغيير لمتي
ووجهك مما في القوارير أصفر فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها ويجوز تقدير حذف المضاف أي من صفاء الفضة وقوارير الثانية بدل من الأولى وليست بتكرار وقيل أن قوارير كل أرض من تربتها وأرض الجنة فضة فلذلك كانت قواريرها مثل الفضة عن ابن عباس «قدروها تقديرا» أي قدروا الكأس على قدر ربهم لا يزيد ولا ينقص من الري والضمير في قدروها للسقاة والخدم الذين يسقون فإنهم يقدرونها ثم يسقون وقيل قدروها على قدر ملء الكف أي كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا لم تعظم ولم يثقل الكف عن حملها عن الربيع والقرظي وقيل قدروها في أنفسهم قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا والضمير في قدروا للشاربين «ويسقون فيها» أي في الجنة «كأسا كان مزاجها زنجبيلا» قال مقاتل لا يشبه زنجبيل الدنيا وقال ابن عباس كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا ولكن سماه الله بالاسم الذي يعرف والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره في القرآن ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة «عينا فيها تسمى سلسبيلا» أي تمزج الخمر بالزنجبيل والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلا قال ابن الأعرابي لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن وقال الزجاج هو صفة لما كان في غاية السلاسة يعني أنها سلسلة تتسلسل في الحلق وقيل سمي سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان عن أبي العالية ومقاتل وقيل سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم يصرفونها حيث شاءوا عن قتادة «ويطوف عليهم ولدان مخلدون» مر تفسيره «إذا رأيتهم» يعني إذا رأيت أولئك الولدان «حسبتهم لؤلؤا منثورا» من الصفاء وحسن المنظر والكثرة فذكر لونهم وكثرتهم وقيل إنما