تقويم له وإصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره وأجمل به في دنياه وآخرته «ألم يك نطفة من مني يمنى» أي كيف يظن أن يهمل وهو يرى في نفسه ومن تنقل الأحوال ما يمكنه أن يستدل به على أن له صانعا حكيما أكمل عقله وأقدره وخلق فيه الشهوة فيعلم أنه لا يجوز أن يخليه من التكليف ومعنى قوله «يمنى» أي يقدر وقيل معناه يصب في الرحم «ثم كان علقة فخلق» منها خلقا في الرحم «فسوى» خلقه وصورته وأعضاءه الباطنة والظاهرة في بطن أمه وقيل فسواه إنسانا بعد الولادة وأكمل قوته وقيل معناه فخلق الأجسام فسواها للأفعال وجعل لكل جارحة عملا يختص بها «فجعل منه» أي من الإنسان «الزوجين الذكر والأنثى» وقيل من المني وهذا إخبار من الله سبحانه أنه لم يخلق الإنسان من المني ولم ينقله من حال إلى حال ليتركه مهملا فإنه لا بد من غرض في ذلك وهو التعريض للثواب بالتكليف «أليس ذلك» الذي فعل هذا «بقادر على أن يحيي الموتى» هذا تقرير لهم على أن من قدر على الابتداء قدر على البعث والإحياء فإن من قدر على جعل النطفة علقة والعلقة مضغة إلى أن يجعلها حيا سليما مركبا فيه الحواس الخمس والأعضاء الشريفة التي يصلح كل منها لما لا يصلح له الآخر وخلق الزوجين الذكر والأنثى الذين يصح بهما التناسل فإنه يقدر على إعادته بعد الموت إلى ما كان عليه من كونه حيا وجاء في الحديث عن البراء بن عازب قال لما نزلت هذه الآية «أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى» قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سبحانك اللهم وبلى وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) وفي الآية دلالة على صحة القياس العقلي فإنه سبحانه اعتبر النشأة الثانية بالنشأة الأولى .