و أهل الآخرة يجهزون الروح «وظن أنه الفراق» أي وعلم عند ذلك هذا الذي بلغت روحها تراقيها أنه الفراق من الدنيا والأهل والمال والولد والفراق ضد الوصال وهو بعاد الألاف وجاء في الحديث أن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلم بعضها على بعض يقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة «والتفت الساق بالساق» قيل فيه وجوه (أحدها) التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا عن ابن عباس ومجاهد (والثاني) التفت حال الموت بحال الحياة عن الحسن (والثالث) التفت ساقاه عند الموت عن الشعبي وأبي مالك لأنه يذهب القوة فيصير كجلد يلتف بعضه ببعض وقيل هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه ويرسل الأخرى ويلف إحداهما بالأخرى عن قتادة وقيل هو التفاف الساقين في الكفن (والرابع) التف ساق الدنيا بساق الآخرة وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع والمعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاءه أشد منها «إلى ربك يومئذ المساق» أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الأمر والنهي غير الله تعالى وقيل يسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله تعالى به إن كان من أهل الجنة فإلى عليين وإن كان من أهل النار فإلى سجين والمساق موضع السوق «فلا صدق ولا صلى» أي لم يتصدق بشيء ولم يصل لله «ولكن كذب» بالله «وتولى» عن طاعته عن الحسن وقيل معناه لم يصدق بكتاب الله ولا صلى الله ولكن كذب بالكتاب والرسول وأعرض عن الإيمان عن قتادة «ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي يرجع إليهم يتبختر ويختال في مشيته وقيل إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام «أولى لك فأولى» وهذا تهديد من الله له والمعنى وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك وجاءت الرواية أن رسول الله أخذ بيد أبي جهل ثم قال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال أبو جهل بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا وإني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك وصار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره وقيل هو وعيد على وعيد عن قتادة ومعناه وليك الشر في الدنيا وليك ثم وليك الشر في الآخرة وليك والتكرار للتأكيد وقيل بعدا لك من خيرات الدنيا وبعدا لك من خيرات الآخرة عن الجبائي وقيل أولى لك ما تشاهده يا أبا جهل يوم بدر فأولى لك في القبر ثم أولى لك يوم القيامة فلذلك أدخل ثم فأولى لك في النار «أيحسب الإنسان» يعني أبا جهل «أن يترك سدى» مهملا لا يؤمر ولا ينهى عن ابن عباس ومجاهد والألف للاستفهام والمراد الإنكار أي لا ينبغي أن يظن ذلك وقيل أنه عام أي أيظن الإنسان الكافر بالبعث الجاحد لنعم الله أن يترك مهملا من غير أمر يؤخذ به فيكون فيه