إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها ولا يفزع ولا يفرق وقيل معناه يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار وخوف قومك بالنار وإن لم يؤمنوا وقيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فقال يا أيها النائم قم من نومك فأنذر قومك وقيل إن المراد به الجد في الأمر والقيام بما أرسل به وترك الهوينا فيه فكأنه قيل له لا تنم عما أمرتك به وهذا كما تقول العرب فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجلد والانكماش وصدق العزيمة وكأنهم يخطرون النوم على ذي الحاجة حتى يبلغ حاجته وبذلك نطقت أشعارهم كما قيل:
ألا أيها الناهي فزارة بعد ما
أجدت لأمر إنما أنت حالم
أرى كل ذي وتر يقوم بوتره
ويمنع عنه النوم إذ أنت نائم ويقال لمن أدرك ثاره هذا هو الثأر المنيم وقال الشاعر يصف من أورد إبلا له:
أوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا تورد يا سعد الإبل والاشتمال مثل التدثر «وربك فكبر» أي عظمه ونزهه عما لا يليق به وقيل كبره في الصلاة فقل الله أكبر «وثيابك فطهر» أي وثيابك الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة وقيل معناه ونفسك فطهر من الذنوب والثياب عبارة عن النفس عن قتادة ومجاهد وعلى هذا فيكون التقدير وذا ثيابك فطهر فحذف المضاف ومما يؤيد هذا القول قول عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه
ليس الكريم على القنا بمحرم وقيل معناه طهر ثيابك من لبسها على معصية أو غدرة كما قال سلامة بن غيلان الثقفي أنشده ابن عباس:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر
لبست ولا من غدرة أتقنع قال الزجاج معناه ويقال للغادر دنس الثياب وفي معناه قول من قال وعملك فأصلح .