بركات من السماء والأرض» وقيل معناه لو استقاموا على طريقة الكفر فكانوا كفارا كلهم لأعطيناهم مالا كثيرا ولوسعنا عليهم تغليظا للمحنة في التكليف ولذلك قال «لنفتنهم فيه» أي لنختبرهم بذلك عن الفراء وهو قول الربيع والكلبي والثمالي وأبي مسلم وابن مجلز ودليله فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم الآية وقيل لنفتنهم معناه لنعاملهم معاملة المختبر في شدة التعبد بتكليف الانصراف عما تدعو شهواتهم إليه وفي ذلك المحنة الشديدة وهي الفتنة والمثوبة على قدر المشقة في الصبر عما تدعو إليه الشهوات وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في هذه الآية أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة وقيل معناه لتختبرهم كيف يكون شكرهم للنعم عن سعيد بن المسيب وقتادة ومقاتل والحسن والأولى أن تكون الاستقامة على الطريقة محمولة على الاستقامة في الدين والإيمان لأنها لا تطلق إلا على ذلك ولأنها في موضع التلطف والاستدعاء إلى الإيمان والحث على الطاعة وفي تفسير أهل البيت (عليهم السلام) عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» قال هو والله ما أنتم عليه ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا وعن بريد العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة ثم قال سبحانه على وجه التهديد والوعيد «ومن يعرض عن ذكر ربه» أي ومن يعدل عن الفكر فيما يؤديه إلى معرفة الله وتوحيده والإخلاص في عبادته وقيل عن شكر الله وطاعته «يسلكه عذابا صعدا» أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم وإنما قال يسلكه لأنه تقدم ذكر الطريقة وقيل معناه عذابا ذا صعد أي ذا مشقة «وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا» تقديره ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا سوى الله عن الخليل والمعنى لا تذكروا مع الله في المواضع التي بنيت للعبادة والصلاة أحدا على وجه الإشراك في عبادته كما تفعل النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة قال الحسن من السنة عند دخول المساجد أن يقال لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا وقيل المساجد مواضع السجود من الإنسان وهي الجبهة والكفان وأصابع الرجلين وعينا الركبتين وهي لله تعالى إذ خلقها وأنعم بها فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى الله تعالى عن سعيد بن جبير والزجاج والفراء وروي أن المعتصم سأل أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهماالسلام) عن قوله تعالى «وأن المساجد لله» فقال هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها وقيل إن المراد بالمساجد البقاع كلها وذلك لأن الأرض كلها جعلت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مسجدا عن الحسن وقال سعيد بن جبير قالت الجن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كيف لنا أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك فنزلت الآية وروي عن الحسن أيضا أن المساجد الصلوات وهي لله والمراد أخلصوا لله العبادة