السالفة ولأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها والكتب التي قرأها وأقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من إخبار الأمم الماضية والقرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا بالوحي «يتلو عليهم آياته» أي يقرأ عليهم القرآن المشتمل على الحلال والحرام والحجج والأحكام «ويزكيهم» أي ويطهرهم من الكفر والذنوب ويدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء «ويعلمهم الكتاب والحكمة» الكتاب القرآن والحكمة الشرائع وقيل إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبي أو يجتنب من أمور الدين والدنيا «وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» معناه وما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق وذهاب عن الدين بين ظاهر «وآخرين منهم» أي ويعلم آخرين من المؤمنين «لما يلحقوا بهم» وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي إليهم وشريعته تلزمهم وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة عن مجاهد وابن زيد وقيل هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من بعدهم من العرب والعجم عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قرأ هذه الآية فقيل له من هؤلاء فوضع يده على كتف سلمان وقال لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء وعلى هذا فإنما قال منهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم يد واحدة على من سواهم وأمة واحدة وإن اختلف أجناسهم كما قال سبحانه والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ومن لم يؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإنهم ليسوا ممن عناهم الله تعالى بقوله «وآخرين منهم» وإن كان مبعوثا إليهم بالدعوة لقوله سبحانه «ويزكيهم ويعلمهم» ومن لم يؤمن فليس ممن زكاه وعلمه القرآن والسنة وقيل إن قوله «لما يلحقوا بهم» يعني في الفضل والسابقة فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من الصحابة وخيار المؤمنين «وهو العزيز» الذي لا يغالب «الحكيم» في جميع أفعاله «ذلك فضل الله» يعني النبوة التي خص الله بها رسوله عن مقاتل «يؤتيه» أي يعطيه «من يشاء» بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة وتحمل أعباء الرسالة «والله ذو الفضل العظيم» ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروى محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم يرفعه قال جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا يا رسول الله إن للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) من كبر الله مائة مرة كان أفضل من عتق رقبة ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من مائة فرس في سبيل الله يسرجها ويلجمها ومن هلل الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلا من زاد فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه فرجع