و الآتي لا يستدام بالخبرة وعن عبد الله بن مسعود قال لئن جمرة الحسرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلي من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان «والله لا يحب كل مختال فخور» أي متكبر بما أوتي فخور على الناس بالدنيا «الذين يبخلون» بمنع الواجبات «ويأمرون الناس بالبخل» وفي الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سأل عن سيد بني عوف فقالوا جد بن قيس على أنه يزن بالبخل فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأي داء أدوى من البخل سيدكم البراء بن معرور ومعنى يزن يتهم ويقرف «ومن يتول» أي يعرض عما دعاه الله إليه «فإن الله هو الغني» عنه وعن طاعته وصدقته «الحميد» في جميع أفعاله ثم أقسم سبحانه فقال «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات» أي بالدلائل والمعجزات «وأنزلنا معهم الكتاب» المكتوب الذي يتضمن الأحكام وما يحتاج إليه الخلق من الحلال والحرام كالتوراة والإنجيل والقرآن «والميزان» أي وأنزلنا معهم من السماء الميزان ذا الكفتين الذي يوزن به عن ابن زيد والجبائي ومقاتل بن سليمان وقيل معناه أنزلنا صفة الميزان «ليقوم الناس» في معاملاتهم «بالقسط» أي بالعدل والمراد وأمرنا بالعدل كقوله الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان عن قتادة ومقاتل بن حيان «وأنزلنا الحديد» روي عن ابن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح وقال أهل المعاني معنى أنزلنا الحديد أنشأناه وأحدثناه كقوله وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وإلى هذا ذهب مقاتل فقال معناه بأمرنا كان الحديد وقال قطرب معنى أنزلنا هنا هيأنا وخلقنا من النزل وهو ما يهيا للضيف أي أنعمنا بالحديد وهيأناه لكم وقيل أنزل مع آدم من الحديد العلاة وهي السندان والكلبتان والمطرقة عن ابن عباس «فيه بأس شديد» أي يمتنع به ويحارب به عن الزجاج والمعنى أنه يتخذ منه آلتان آلة للدفع وآلة للضرب كما قال مجاهد فيه جنة وسلاح «ومنافع للناس» يعني ما ينتفعون به في معاشهم مثل السكين والفأس والإبرة وغيرها مما يتخذ من الحديد من الآلات وقوله «وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب» معطوف على قوله «ليقوم الناس بالقسط» أي ليعاملوا بالعدل وليعلم الله نصرة من ينصره موجودة وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا وقوله «بالغيب» أي بالعلم الواقع بالاستدلال والنظر من غير مشاهدة بالبصر «إن الله قوي» على الانتقام من أعدائه «عزيز» أي منيع من أن يعترض عليه في أرضه وسمائه .