فهرس الكتاب

الصفحة 3765 من 4264

خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون ويقولون هذا القول «قيل» أي فيقال للمنافقين «ارجعوا وراءكم» أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور «فالتمسوا نورا» فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس وذلك أنه قال تغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور ويعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق وقيل معنى قوله «ارجعوا وراءكم» ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان والطاعات وعند ذلك يقول المؤمنون ربنا أتمم لنا نورنا «فضرب بينهم بسور» أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين سور والباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم وبينهم بسور وهو حائط بين الجنة والنار عن قتادة وقيل هو سور على الحقيقة «له باب» أي لذلك السور باب «باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله» أي من قبل ذلك الظاهر «العذاب» وهو النار وقيل باطنه أي باطن ذلك السور فيه الرحمة أي الجنة التي فيها المؤمنون وظاهره أي وخارج السور من قبله يأتيهم العذاب يعني أن المؤمنين يسبقونهم ويدخلون الجنة والمنافقون يجعلون في النار والعذاب وبينهم السور الذي ذكره الله «ينادونهم» أي ينادي المنافقون المؤمنين «ألم نكن معكم» في الدنيا نصوم ونصلي كما تصومون وتصلون ونعمل كما تعملون «قالوا بلى» أي يقول المؤمنون لهم بلى كنتم معنا «ولكنكم فتنتم أنفسكم» أي استعملتموها في الكفر والنفاق وكلها فتنة وقيل معناه تعرضتم للفتنة بالكفر والرجوع عن الإسلام وقيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق «وتربصتم» بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه عن مقاتل وقيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر «وارتبتم» أي شككتم في الدين «وغرتكم الأماني» التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين «حتى جاء أمر الله» أي الموت وقيل إلقاؤهم في النار عن قتادة وقيل جاء أمر الله في نصرة دينه ونبيه وغلبته إياكم «وغركم بالله الغرور» يعني الشيطان غركم بحلم الله وإمهاله وقيل الغرور الدنيا «فاليوم لا يؤخذ منكم فدية» أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب «ولا من الذين كفروا» أي ولا من سائر الكفار الذين أظهروا الكفر «مأواكم النار» أي مقركم وموضعكم الذي تأوون إليه النار «هي مولاكم» أي هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب والمعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى بكم من كل شيء «وبئس المصير» أي بئس المأوى والمرجع الذي تصيرون إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت