فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 4264

تقولون إنا لمغرمون والمعنى أنا قد ذهب مالنا كله ونفقتنا وضاع وقتنا ولم نحصل على شيء وقيل معناه إنا لمعذبون مجدودون عن الحظ عن مجاهد وفي رواية أخرى عنه أنا لمولع بنا وفي رواية أخرى منه إنا لملقون في الشر وقيل محارفون عن قتادة ومن قرأ أإنا على الاستفهام حمله على أنهم يقومون فيقولون منكرين لذلك ومن قرأ «إنا» على الخبر حمله على أنهم مخبرون بذلك عن أنفسهم ثم يستدركون فيقولون «بل نحن محرومون» أي مبخوسو الحظ محارفون ممنوعون من الرزق والخير ثم قال سبحانه منبها على دلالة أخرى «أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن» أي من السحاب «أم نحن المنزلون» نعمة منا عليكم ورحمة بكم ثم قال «لو نشاء جعلناه أجاجا» أي مرا شديد المرارة وقيل هو الذي اشتدت ملوحته «فلو لا تشكرون» أي فهلا تشكرون على هذه النعمة السنية التي لا يقدر عليها أحد غير الله ثم نبه سبحانه على دلالة أخرى فقال «أفرأيتم النار التي تورون» أي تستخرجونها وتقدحونها بزنادكم من الشجر «أأنتم أنشأتم شجرتها» التي تنقدح النار منها أي أأنتم أنبتموها وابتدأتموها «أم نحن المنشئون» لها فلا يمكن أحدا أن يقول أنه أنشأ تلك الشجرة غير الله تعالى والعرب تقدح بالزند والزندة وهو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار وفي المثل في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار «نحن جعلناها تذكرة» أي نحن جعلنا هذه النار تذكرة للنار الأخرى الكبرى فإذا رآها الرائي ذكر جهنم واستعاذ بالله منها عن عكرمة ومجاهد وقتادة وقيل معناه تذكرة يتذكر بها ويتفكر فيها فيعلم أن من قدر عليها وعلى إخراجها من الشجر الرطب قدر على النشأة الثانية «ومتاعا للمقوين» أي وجعلناها بلغة ومنفعة للمسافرين عن ابن عباس والضحاك وقتادة يعني الذين نزلوا الأرض القي وهو القفر وقيل للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين عن عكرمة ومجاهد والمعنى أن جميعهم يستضيئون بها من في الظلمة ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز وعلى هذا فيكون المقوي من الأضداد فيكون المقوي الذي صار ذا قوة من المال والنعمة والمقوي أيضا الذاهب ماله النازل بالقواء من الأرض فالمعنى ومتاعا للأغنياء والفقراء ولما ذكر سبحانه ما يدل على توحيده وإنعامه على عبيده قال «فسبح باسم ربك العظيم» أي فبرئ الله تعالى مما يقولونه في وصفه ونزهه عما لا يليق بصفاته وقيل معناه قل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت