فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 4264

يكون قادرا على إعادته بعد موته لأنه ليس بأبعد منه ثم بين سبحانه أنه كما بدأ الخلق فإنه يميتهم فقال «نحن قدرنا بينكم الموت» التقدير ترتيب الأمر على مقدار أي نحن أجرينا الموت بين العباد على مقدار كما تقتضيه الحكمة فمنهم من يموت صبيا ومنهم من يموت شابا ومنهم من يموت كهلا وشيخا وهرما عن مقاتل وقيل معناه قدرناه بأن سوينا فيه بين المطيع والعاصي وبين أهل السماء والأرض عن الضحاك «وما نحن بمسبوقين» قيل أنه من تمام ما قبله أي لا يسبقنا أحد منكم على ما قدرناه من الموت حتى يزيد في مقدار حياته وقيل أنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده والمعنى وما نحن بمغلوبين «على أن نبدل أمثالكم» أي نأتي بخلق مثلكم بدلا منكم وتقديره نبدلكم بأمثالكم فحذف المفعول الأول والجار من المفعول الثاني قال الزجاج معناه إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا «وننشئكم فيما لا تعلمون» من الصور أي إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك وتقديره كما لم نعجز عن تغيير أحوالكم بعد خلقكم لا نعجز عن أحوالكم بعد موتكم وقيل أراد النشأة الثانية أي ننشئكم فيما لا تعلمون من الهيئات المختلفة فإن المؤمن يخلق على أحسن هيئة وأجمل صورة والكافر على أقبح صورة وقيل إنما قال ذلك لأنهم علموا حال النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الثانية كذلك لأنها تكون في وقت لا يعلمه العباد «ولقد علمتم النشأة الأولى» أي المرة الأولى من الإنشاء وهو ابتداء الخلق حين خلقتم من نطفة وعلقة ومضغة «فلو لا تذكرون» أي فهلا تعتبرون وتستدلون بالقدرة عليها على الثانية «أفرأيتم ما تحرثون» أي ما تعملون في الأرض وتلقون فيها من البذر «أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون» أي أأنتم تنبتونه وتجعلونه زرعا أم نحن المنبتون فإن من قدر على إنبات الزرع من الحبة الصغيرة وأن يجعلها حبوبا كثيرة قدر على إعادة الخلق إلى ما كانوا عليه وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت «لو نشاء لجعلناه» أي جعلنا ذلك الزرع «حطاما» أي هشيما لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء وقيل تبنا لا قمح فيه عن عطاء «فظلتم تفكهون» أي تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم عن عطاء والكلبي ومقاتل وقيل معناه تندمون وتتأسفون على ما أنفقتم فيه عن عكرمة وقتادة والحسن وأصله من التفكه بالحديث وهو التلهي به فكأنه قال فظلتم تتروحون إلى التندم كما يتروح الفكه إلى الحديث بما يزيل الهم وقيل معناه يتلاومون عن عكرمة أي يلوم بعضكم بعضا على التفريط في طاعة الله «إنا لمغرمون» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت