كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة الشعرى «وأنه أهلك عادا الأولى» وهو عاد بن إرم وهم قوم هود أهلكهم الله بريح صرصر عاتية وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى قال ابن إسحاق أهلكوا ببغي بعضهم على بعض فتفانوا بالقتل «وثمودا» أي وأهلك ثمود «فما أبقى» ولا يجوز أن يكون منصوبا بأبقى لأن ما لا يعمل ما بعدها فيما قبلها لا يقال زيدا ما ضربت لأنها تجري مجرى الاستفهام في أن لها صدر الكلام وإنما فتحت أن في هذه المواضع كلها لأن جميعها في صحف إبراهيم وموسى فكأنه قال أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وبأنه كذا وكذا «وقوم نوح من قبل» أي وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود «إنهم كانوا هم أظلم وأطغى» من غيرهم لطول دعوة نوح وعتوهم على الله في الكفر والتكذيب «والمؤتفكة» يعني قرى قوم لوط المخسوفة «أهوى» أي أسقط أهواها جبرائيل بعد أن رفعها وأتبعهم الله بالحجارة وذلك قوله «فغشاها ما غشى» أي ألبسها من العذاب ما ألبس يعني الحجارة المسومة التي رموا بها من السماء عن قتادة وابن زيد وقيل أنه تفخيم لشأن العذاب الذي نالها من جهة إبهامه في قوله «ما غشى» فكأنه قال قد حل بهم من العذاب والتنكيل ما يجل عن البيان والتفصيل «فبأي آلاء ربك تتمارى» أي بأي نعم ربك ترتاب وتشك أيها الإنسان فيما أولاك أو فيما كفاك عن قتادة وقيل لما عد الله سبحانه ما فعله مما يدل على وحدانيته قال فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته تتشكك وإنما ذكره بالنعم بعد تعديد النقم لأن النقم التي عددت هي نعم علينا لما لنا فيها من اللطف في الانزجار عن القبيح إذ نالهم تلك النقم بكفرانهم النعم «هذا نذير من النذر الأولى» أشار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن قتادة والنذر الأولى الرسل قبله وقيل هو إشارة إلى القرآن والنذر الأولى صحف إبراهيم وموسى عن أبي مالك وقيل معناه هذه الأخبار التي أخبر بها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم عن الجبائي «أزفت الآزفة» أي دنت القيامة واقتربت الساعة وإنما سميت القيامة آزفة أي دانية لأن كل ما هو آت قريب «ليس لها من دون الله كاشفة» أي إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها لم يكشف عنهم أحد ولم يردها عن عطاء والضحاك وقتادة وتأنيث كاشفة على تقدير نفس كاشفة أو جماعة كاشفة ويجوز أن يكون مصدرا كالعاقبة والعاقبة والواقية والخائنة فيكون المعنى ليس لها من دون الله كشف أي لا يكشف عنها غيره ولا يظهرها سواه كقوله «لا يجليها لوقتها» إلا هو «أفمن هذا الحديث» يعني بالحديث ما قدم من الأخبار عن الصادق (عليه السلام) وقيل معناه أفمن هذا القرآن ونزوله من عند الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكونه معجزا «تعجبون» أيها المشركون «وتضحكون» استهزاء «ولا