و الربيع وقتادة والقوى جمع القوة «ذو مرة» أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي قال ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قبلها ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا وقيل معناه ذو صحة وخلق حسن عن ابن عباس وقتادة وقيل شديد القوى في ذات الله ذو مرة أي صحة في الجسم سليم من الآفات والعيوب وقيل ذو مرة أي ذو مرور في الهواء ذاهبا وجائيا ونازلا وصاعدا عن الجبائي «فاستوى» جبرائيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وهو» كناية عن جبرائيل (عليه السلام) أيضا «بالأفق الأعلى» يعني أفق المشرق والمراد بالأعلى جانب المشرق وهو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء قالوا إن جبرائيل كان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في صورة الآدميين فسأله النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى وذلك أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان بحراء فطلع له جبرائيل (عليه السلام) من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مغشيا عليه فنزل جبرائيل (عليه السلام) في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وهو قوله «ثم دنا فتدلى» وتقديره ثم تدلى أي قرب بعد بعده وعلوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال الحسن وقتادة ثم دنا جبرائيل (عليه السلام) بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال الزجاج معنى دنا وتدلى واحد لأن معنى دنا قرب وتدلى زاد في القرب كما تقول قد دنا مني فلان وقرب ولو قلت قرب مني ودنا جاز وقيل إن المعنى استوى جبرائيل (عليه السلام) أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن سعيد بن المسيب وقيل استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الجبائي وقيل معناه استوى جبرائيل (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالأفق الأعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج عن الفراء «فكان قاب قوسين» أي كان ما بين جبرائيل ورسول الله قاب قوسين والقوس ما يرمي به عن مجاهد وعكرمة وعطا عن ابن عباس وخصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس وقيب قوس وقيد قوس وقاد قوس وهو اختيار الزجاج وقيل معناه وكان قدر ذراعين عن عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير وشقيق بن سلمة وروي مرفوعا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله «فكان قاب قوسين أو أدنى» قال قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين فعلى هذا يكون معنى القوس ما يقاس به الشيء والذراع يقاس به قال ابن السكيت قاس الشيء يقوسه قوسا لغة في قاسه يقيسه إذا قدره وقوله «أو أدنى» قال الزجاج إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحدد فالمعنى فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك وهو كقوله أو يزيدون وقد مر القول فيه وقال عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رأى جبرائيل