ثم قيل أشار بأفول النجم إلى طلوعه لأن ما يأفل يطلع فاستدل بأفوله وطلوعه على وحدانية الله تعالى وحركات النجم وتوصف بالهوي عن الجبائي وقيل إن هويه سقوطه يوم القيامة فيكون كقوله وإذا الكواكب انتثرت عن الحسن (ورابعها) أنه يعني به الرجوم من النجوم وهو ما يرمي به الشياطين عند استراق السمع عن ابن عباس وروت العامة عن جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال كفرت بالنجم وبرب النجم فدعا (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليه وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فخرج عتبة إلى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال لأصحابه أنيموني بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد فافترسه من بين الناس وفي ذلك يقول حسان:
سائل بني الأصفر إن جئتهم
ما كان أنباء بني واسع
لا وسع الله له قبره
بل ضيق الله على القاطع
رمى رسول الله من بينهم
دون قريش رمية القاذع
واستوجب الدعوة منه بما
بين للناظر والسامع
فسلط الله به كلبة
يمشي الهوينا مشية الخادع
والتقم الرأس بيافوخه
والنحر منه قفرة الجائع
من يرجع العام إلى أهله
فما أكيل السبع بالراجع
قد كان هذا لكم عبرة
للسيد المتبوع والتابع «ما ضل صاحبكم وما غوى» يعني النبي أي ما عدل عن الحق وما فارق الهدى إلى الضلال وما غوى فيما يؤديه إليكم ومعنى غوى ضل وإنما أعاده تأكيدا وقيل معناه ما خاب عن إصابة الرشد وقيل ما خاب سعيه بل ينال ثواب الله وكرامته «وما ينطق عن الهوى» أي وليس ينطق بالهوى وهكذا كما يقال رميت بالقوس وعن القوس وقيل معناه ولا يتكلم بالقرآن وما يؤديه إليكم عن الهوى الذي هو ميل الطبع «إن هو إلا وحي يوحى» أي ما القرآن وما ينطق به من الأحكام إلا وحي من الله يوحي إليه أي يأتيه به جبرائيل وهو قوله «علمه شديد القوى» يعني جبرائيل (عليه السلام) أي القوي في نفسه وخلقته عن ابن عباس