فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 4264

الحسن وقيل أراد بالشعوب الموالي وبالقبائل العرب في رواية عطا عن ابن عباس وإلى هذا ذهب قوم فقالوا الشعوب من العجم والقبائل من العرب والأسباط من بني إسرائيل وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) «لتعارفوا» أي جعلناكم كذلك لتعارفوا فيعرف بعضكم بعضا بنسبه وأبيه وقومه ولو لا ذلك لفسدت المعاملات وخربت الدنيا ولما أمكن نقل حديث «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» أي إن أكثركم ثوابا وأرفعكم منزلة عند الله أتقاكم لمعاصيه وأعملكم بطاعته وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال يقول الله تعالى يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتقون «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وروي أن رجلا سأل عيسى بن مريم أي الناس أفضل فأخذ قبضتين من تراب فقال أي هاتين أفضل الناس خلقوا من تراب فأكرمهم أتقاهم أبو بكر البيهقي بالإسناد عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن الله عز وجل جعل الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما وذلك قوله «وأصحاب اليمين» و «أصحاب الشمال» فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا وذلك قوله «فأصحاب الميمنة» و «أصحاب المشأمة» و «السابقون السابقون» فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله «وجعلناكم شعوبا وقبائل» الآية فإني أتقي ولد آدم ولا فخر وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله عز وجل «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب «إن الله عليم» بأعمالكم «خبير» بأحوالكم لا يخفى عليه شيء من ذلك «قالت الأعراب آمنا» وهم قوم من بني أسد أتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سنة جدية وأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة والمعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال «قل لم تؤمنوا» أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن «ولكن قولوا أسلمنا» أي أنقدنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل عن سعيد بن جبير وابن زيد ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» قال الزجاج الإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول وبذلك يحقن الدم فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان وصاحبه المؤمن المسلم حقا فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم وباطنه غير مصدق وقد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» أي لم تصدقوا بعد بما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر والمسلم التام الإسلام مظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت