فهرس الكتاب

الصفحة 3615 من 4264

و الغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ثم قال أن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ثم ضرب سبحانه للغيبة مثلا فقال «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا» وتأويله إن ذكرك بالسوء من لم يحضرك بمنزلة أن تأكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك عن الزجاج ولما قيل لهم أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا لا فقيل «فكرهتموه» أي فكما كرهتم ذلك فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا عن مجاهد وقيل فكما كرهتم لحمه ميتا فاكرهوا غيبته حيا عن الحسن فهذا هو تقدير الكلام وقوله «واتقوا الله» معطوف على هذا الفعل المقدر ومثله ألم نشرح لك صدرك ووضعنا أي وقد شرحنا ووضعنا ويقال للمغتاب فلان يأكل لحوم الناس قال:

وليس الذئب يأكل لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضا عيانا وقال آخر:

فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم

وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا وقال قتادة كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا لكراهية الطبع كذلك يجب أن يمتنع عن غيبته لكراهية العقل والشرع لأن دواعي العقل والشرع أحق بالإتباع من دواعي الطبع فإن داعي الطبع أعمى وداعي العقل بصير وعن ميمون بن شاة وكان يفضل على الحسن لأنه قد لقي من لم يلقه الحسن قال بينا أنا نائم إذا بجيفة زنجي وقائل يقول لي كل يا عبد الله قلت ولم آكل قال بما اغتيب عندك فلان قلت والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا قال لكنك استمعت فرضيت وكان ميمون بعد ذلك لا يدع أن يغتاب عنده واحد وقال رجل لابن سيرين إني قد اغتبتك فاجعلني في حل قال إني أكره أن أحل ما حرم الله «إن الله تواب» قابل التوبة «رحيم» بالمؤمنين «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» أي من آدم وحواء والمعنى أنكم متساوون في النسب لأن كلكم يرجع في النسب إلى آدم وحواء زجر الله سبحانه عن التفاخر بالأنساب وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إنما أنتم من رجل وامرأة كجمام الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ثم ذكر سبحانه أنه إنما فرق أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا فقال «وجعلناكم شعوبا وقبائل» وهي جمع شعب وهو الحي العظيم مثل مضر وربيعة وقبائل هي دون الشعوب كبكر من ربيعة وتميم من مضر هذا قول أكثر المفسرين وقيل الشعوب دون القبائل وإنما سميت بذلك لتشعبها وتفرقها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت