مكة فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب وسلاح الراكب وعلى أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله لا تقدمه علينا فقال نحن نسوق وأنتم تردون فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنا لم نقض بالكتاب بعد قال والله إذا لا أصالحك على شيء أبدا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأجره لي فقال ما أنا بمجيره لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن سهيل معاشر المسلمين أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا فقال عمر ابن الخطاب والله ما شككت مذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقلت ألست نبي الله فقال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقا قال بلى أفأخبرتك أن نأتيه العام قلت لا قال فإنك تأتيه وتطوف به فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بدنة فدعا بحالقه فحلق شعره ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية قال محمد بن إسحاق بن يسار وحدثني بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب أن كاتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الصلح كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فجعل علي (عليه السلام) يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله فقال رسول الله فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد فكتب ما قالوا ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلا يأكلان من تمر لهم قال أبو بصير لأحد الرجلين وإني لأرى سيفك هذا جيدا جدا فاستله وقال أجل إنه لجيد وجربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى بلغ المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول قال فجاء أبو بصير فقال يا رسول قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر .
وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي