سبحانه فقال «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض» عن الشكر «ونأى بجانبه» أي بعد بجانبه تكبرا وتجبرا عن الاعتراف بنعم الله تعالى ومن قرأ ناء فإنه مقلوب من نأى كما في قول الشاعر:
أقول وقد ناءت بها غربة النوى
نوى خيتعور: لا تشط ديارك «وإذا مسه الشر» أي الضر أو الفقر أو المرض «فذو دعاء عريض» أي فهو ذو دعاء كثير عند ذلك عن السدي وإنما قال «فذو دعاء عريض» ولم يقل طويل لأنه أبلغ فإن العرض يدل على الطول والطول لا يدل على العرض إذ قد يصح طويل ولا عرض له ولا يصح عريض ولا طول له فإن العرض الانبساط في خلاف جهة الطول والطول الامتداد في أي جهة كان وفي الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر القائلين بأنه ليس لله على الكافر نعمة فإن الله سبحانه أخبر بأنه ينعم على الكافر وأنه يعرض عن موجبها من الشكر والمراد بالآية أن الكافر يسأل ربه بالتضرع والدعاء أن يكشف ما به من الضر والبلاء ويعرض عن الدعاء في الرخاء «قل» يا محمد «أرأيتم إن كان» القرآن «من عند الله» وقيل إن كان هذا الإنعام من عند الله «ثم كفرتم به» وجحدتموه «من أضل ممن هو في شقاق بعيد» أي في خلاف للحق بعيد عنه وهو أنتم والشقاق والمشاقة الميل إلى شق العداوة أي فلا أحد أضل منكم «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن المعنى سنريهم حججنا ودلائلنا على التوحيد في آفاق العالم وأقطار السماء والأرض من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والبحار والجبال وفي أنفسهم وما فيها من لطائف الصنعة وبدائع الحكمة «حتى يتبين لهم» أي يظهر لهم «أنه الحق» أي أن الله هو الحق عن عطاء وابن زيد (وثانيها) إن معناه سنريهم آياتنا ودلائلنا على صدق محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحة نبوته في الآفاق أي بما يفتح من القرى عليه وعلى المسلمين في أقطار الأرض وفي أنفسهم يعني فتح مكة عن السدي والحسن ومجاهد وقالوا هو ظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الآفاق وعلى مكة حتى يعرفوا أن ما أتى به من القرآن حق ومن عند الله لأنهم بذلك يعرفون أنه مؤيد من قبل الله تعالى بعد أن كان واحدا لا ناصر له (وثالثها) أن المراد بقوله «في الآفاق» وقائع الله في الأمم «وفي أنفسهم» وقعة يوم بدر عن قتادة (ورابعها) أن معناه سنريهم آياتنا في