و التعريف في فلك التدوير «لا تسجدوا للشمس ولا للقمر» وإن كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين «واسجدوا لله الذي خلقهن» وأنشأهن وإنما قال «خلقهن» لوجهين (أحدهما) أن ضمير غير ما يعقل على لفظ التأنيث تقول هذا كباشك فسقها وإن شئت قلت فسقهن (والآخر) أن الضمير يرجع إلى معنى الآيات لأنه قال «ومن آياته» هذه الأشياء «واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون» إن كنتم تقصدون بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره ثم قال «فإن استكبروا» عن توجيه العبادة إلى الله وحده «فالذين عند ربك» وهم الملائكة «يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون» أي لا يملون ولا يفترون وهو مفسر في سورة الأعراف والمروي عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب أن موضع السجود عند قوله «وهم لا يسأمون» وعن ابن مسعود والحسن أنه عند قوله «إن كنتم إياه تعبدون» وهو اختيار أبي عمرو بن العلا وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) ومن آياته» أي من أدلته الدالة على ربوبيته «أنك ترى الأرض خاشعة» أي غبراء دارسة متهشمة عن قتادة والسدي أي كان حالها حال الخاضع المتواضع وقيل ميتة يابسة لا نبات فيها قال الأزهري إذا يبست الأرض ولم تمطر قيل قد خشعت «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» أي تحركت بالنبات «وربت» أي انتفخت وارتفعت قبل أن تنبت وقيل «اهتزت» بالنبات «وربت» بكثرة ريعها عن الكلبي «إن الذي أحياها» أي أحيا الأرض بما أنزله من المطر «لمحي الموتى» في الآخرة مثل ذلك «إنه على كل شيء قدير» ظاهر المعنى «إن الذين يلحدون» أي إن الذين يميلون من الإيمان ب آياتنا «لا يخفون علينا» بأشخاصهم وأقوالهم وأفعالهم وهذا وعيد عن قتادة وابن زيد والسدي وقد قيل أن معنى الإلحاد في آيات الله هو ما كانوا يفعلونه من المكاء والصفير عن مجاهد وقيل: هو تبديلهم ذلك ووضعه في غير موضعه عن ابن عباس وقال بعض المفسرين أن المراد بالآيات هنا دلالات التوحيد والإلحاد فيها الانحراف عنها وترك الاستدلال بها ثم قال سبحانه على وجه الإنكار عليهم والتهجين لفعلهم والتهديد لهم «أفمن يلقى في النار خير» وهم الملحدون «أم من يأتي آمنا يوم القيامة» من عذاب الله وهم المؤمنون المطيعون وهذا استفهام تقرير معناه أنهما لا يستويان وقيل إن الذي يلقى في النار أبو جهل والذي يأتي آمنا يوم القيامة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مقاتل وقيل: هو عمار بن ياسر عن عكرمة والصحيح أن الآية على العموم والمراد بهما المؤمن والكافر ثم قال سبحانه «اعملوا ما شئتم» لفظه لفظ الأمر ومعناه