فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 4264

الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد منا العارف بحق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال وأما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وآخر سيئا وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين (عليهماالسلام) ومن قتل من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) شهيدا والقول الآخر أن الفرقة الظالمة لنفسها غير ناجية قال قتادة الظالم لنفسه أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق بالخيرات هم السابقون المقربون من الناس كلهم كما قال سبحانه وكنتم أزواجا ثلاثة وقال عكرمة عن ابن عباس إن الظالم هو المنافق والمقتصد والسابق من جميع الناس وقال الحسن السابقون هم الصحابة والمقتصدون هم التابعون والظالمون هم المنافقون فإن قيل لم قدم الظالم وأخر السابق وإنما يقدم الأفضل فالجواب أنهم يقدمون الأدنى في الذكر على الأفضل قال سبحانه يولج الليل في النهار وقال يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقال خلق الموت والحياة وقال فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقيل إنما قدم الظالم لئلا ييأس من رحمته وأخر السابق لئلا يعجب بعلمه وقيل إنما رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لأن أحوال الناس ثلاث معصية وغفلة ثم التوبة ثم القربة فإذا عصى فهو ظالم وإذا تاب فهو مقتصد وإذا صحت توبته وكثرت مجاهدته اتصل بالله وصار من جملة السابقين وقوله «بإذن الله» أي بأمره وتوفيقه ولطفه «ذلك هو الفضل الكبير» معناه أن إيراث الكتاب واصطفاء الله إياهم هو الفضل العظيم من الله عليهم «جنات عدن يدخلونها» هذا تفسير للفضل كأنه قيل ما ذلك الفضل فقال هي جنات أي جزاء جنات أو دخول جنات ويجوز أن يكون بدلا من الفضل كأنه قال ذلك دخول جنات «يحلون فيها من أساور» جمع أسورة وهي جمع سوار «من ذهب ولؤلؤا» ومن قرأ «ولؤلؤا» فالمعنى ويحلون فيها لؤلؤا «ولباسهم فيها حرير» وهو الإبريسم المحض وإذا قلنا إن المراد به الفرق الثالث فالظالم إنما يدخلها بفضل الله تعالى أو بالشفاعة «وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» أخبر سبحانه عن حالهم أنهم إذا دخلوا الجنة يقولون الحمد لله اعترافا منهم بنعمته لا على وجه التكليف وشكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه مستحقين لذلك فإذا تفضل الله عليهم بإسقاط عقابهم وأدخلهم الجنة حمدوه على ذلك وشكروه «إن ربنا لغفور» لذنوب عباده وقبيح أفعالهم «شكور» يقبل اليسير من محاسن أعمالهم وقيل إن شكره سبحانه هو مكافاته لهم على الشكر له والقيام بطاعته وإن كان حقيقة الشكر لا يجوز عليه سبحانه من حيث كان اعترافا بالنعمة ولا يصح أن يكون سبحانه منعما عليه «الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت