هو التوراة عن أبي مسلم وقيل أراد الكتب لأن الكتاب يطلق ويراد به الجنس عن الجبائي والصحيح الأول لأن ظاهر لفظ الكتاب لا يطلق إلا على القرآن «الذين اصطفينا من عبادنا» أي اخترناهم ومعنى الإرث انتهاء الحكم إليهم ومصيره لهم كما قال وتلك الجنة التي أورثتموها وقيل معناه أورثناهم الإيمان بالكتب السالفة إذ الميراث انتقال الشيء من قوم إلى قوم والأول أصح واختلف في الذين اصطفاهم الله تعالى عن عباده في الآية فقيل هم الأنبياء اختارهم الله برسالته وكتبه عن الجبائي وقيل هم المصطفون الداخلون في قوله إن الله اصطفى آدم إلى قوله وآل إبراهيم وآل عمران يريد بني إسرائيل عن أبي مسلم قال لأن الأنبياء لا يرثون الكتب بل يورث علمهم وقيل هم أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أورثهم الله كل كتاب أنزله عن ابن عباس وقيل هم علماء أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما ورد في الحديث العلماء ورثة الأنبياء والمروي عن الباقر والصادق (عليهماالسلام) أنهما قالا هي لنا خاصة وإيانا عنى وهذا أقرب الأقوال لأنهم أحق الناس بوصف الاصطفاء والاجتباء وإيراث علم الأنبياء إذ هم المتعبدون بحفظ القرآن وبيان حقائقه والعارفون بجلائله ودقائقه «فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات» اختلف في أن الضمير في منهم إلى من يعود على قولين (أحدهما) أنه يعود إلى العباد وتقدير الكلام فمن العباد ظالم وروي نحو ذلك عن ابن عباس والحسن وقتادة واختاره المرتضى قدس الله روحه من أصحابنا قال والوجه فيه أنه لما علق توريث الكتاب بمن اصطفاه من عباده بين عقيبه أنه إنما علق وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض لأن فيهم من هو ظالم لنفسه ومن هو مقتصد ومن هو سابق بالخيرات (والقول الثاني) أن الضمير يعود إلى المصطفين من العباد عن أكثر المفسرين ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين (أحدهما) إن جميعهم ناج ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول في الآية أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» وعن عائشة أنها قالت كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وشهد له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالجنة وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق بهم وأما الظالم فمثلي ومثلكم وروي عنها أيضا أنها قالت السابق الذي أسلم قبل الهجرة والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة والظالم نحن وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له وقيل إن الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل منهم ظالم لنفسه بالصغائر ومنهم مقتصد بالطاعات في الدرجة الوسطى ومنهم سابق بالخيرات في الدرجة العليا عن جعفر بن حرب وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق (عليه السلام) أنه قال