فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 4264

أن تؤمي إلي فأقتله فقال أن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين فلم يستحب الإشارة إلى قتل كافر وإن كان مباحا وقيل كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يريد أن يتزوج بها إذا فارقها ولكنه عزم أن لا يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل الله هذه الآية كيلا يمتنع عن فعل المباح خشية الناس ولم يرد بقوله «والله أحق أن تخشاه» خشية التقوى لأنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يتقي الله حق تقاته ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه ولكنه أراد خشية الاستحياء لأن الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة (صلى الله عليه وآله وسلّم) كما قال سبحانه «إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم» وقيل أن زينب كانت شريفة فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من زيد مولاه ولحقها بذلك بعض العار فأراد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يزيدها شرفا بأن يتزوجها لأنه كان السبب في تزويجها من زيد فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها وقيل أن العرب كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم فأراد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ سنة الجاهلية فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس أنه تزوج بامرأة ابنه ويقرفونه بما هو منزه عنه ولهذا قال «أمسك عليك زوجك» عن أبي مسلم ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد «فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهم وطرا» ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت عدتها ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشيء على التام «زوجناكها» أي أذنا لك في تزويجها وإنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون عليهم إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم وفارقوهن فبين سبحانه أن الغرض في ذلك أن لا يجري المتبني في تحريم امرأته إذا طلقها على المتبني مجرى الابن من النسب والرضاع في تحريم امرأته إذا طلقها على الأب «وكان أمر الله مفعولا» أي كائنا لا محالة وفي الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي وتقول زوجني الله من النبي وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن وروى ثابت عن أنس بن مالك قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لزيد اذهب فاذكرها علي قال زيد فانطلقت فقلت يا زينب أبشري قد أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يذكرك ونزل القرآن وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فدخل عليها بغير إذن لقوله تعالى «زوجناكها» وفي رواية أخرى قال زيد فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذكرها فوليتها ظهري وقلت يا زينب أبشري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يخطبك ففرحت بذلك وقالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل «زوجناكها» فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وعن الشعبي قال كانت زينب تقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت