فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 4264

كما أفضل الله عليك وقيل أحسن فيما افترض الله عليك كما أحسن في إنعامه عليك عن يحيى بن سلام وقيل معناه وأحسن شكر الله تعالى على قدر إنعامه عليك وواس عباد الله بمالك «ولا تبغ الفساد» أي لا تطلب العمل «في الأرض» بالمعاصي «إن الله لا يحب المفسدين» ظاهر المعنى «قال» قارون «إنما أوتيته على علم عندي» اختلف في معناه فقيل أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ليس ذلك عندكم عن قتادة يعني أنه قدر أن هذا ثواب من الله له لفضيلته كما أخبر سبحانه عن ذلك الكافر بقوله ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا وقيل معناه لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي عن ابن زيد وهذا قريب من الأول وقيل معناه إن المال حصل له على علم عندي بوجوه المكاسب وبما لا يتهيأ لأحد أن يكتسبه من التجارات والزراعات وغيرها وقيل على علم عندي بصنعة الذهب وهو علم الكيمياء عن الكلبي وحكي أن موسى (عليه السلام) علم قارون الثلث من صنعة الكيمياء وعلم يوشع الثلث منها وعلم ابن هارون الثلث منها فخدعهما قارون حتى علم ما عندهما وعمل بالكيمياء فكثرت أمواله «أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون» الكافرة بنعمته «من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا» كقوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ثم بين سبحانه أن اغتراره بماله وعدده من الخطإ العظيم لأنه لا ينتفع بذلك عند نزول العذاب به كما أن من كانوا أقوى وأغنى منه لم تغن أموالهم إشغالهم عنهم شيئا عند ذلك «ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون» قال قتادة يعني أنهم يدخلون النار بغير حساب وقال قتادة إن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا يسألون عنهم لعلامتهم ويأخذونهم بالنواصي والأقدام فيصيرونهم إلى النار وهذا كقوله فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان وأما قوله فو ربك لنسألنهم أجمعين فإنما ذلك سؤال تقريع وتوبيخ لا ليعلم ذلك من قبلهم عن الحسن «فخرج على قومه» أي خرج قارون على بني إسرائيل «في زينته» التي كان يتزين بها وحشمه وتبعه وقيل إنه خرج في أربعة آلاف دابة عليها أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان عن قتادة والأرجوان في اللغة صبغ أحمر وقيل خرج في جوار بيض على سرج من ذهب على قطف أرجوان على بغال بيض عليهن ثياب حمر وحلي من ذهب عن السدي وقيل خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات «قال الذين يريدون الحيوة الدنيا» من الكفار والمنافقين وضعيفي الإيمان بما للمؤمنين عند الله من ثواب الجنة لما رأوه في تلك الزينة والجمال «يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم» أي ذو نصيب وافر من الدنيا والمعنى أنهم تمنوا مثل منزلته ومثل ماله «وقال الذين أوتوا العلم» وهم المصدقون بوعد الله المؤمنون لهم «ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا» مما أوتي قارون وحذف لدلالة الكلام عليه «ولا يلقاها إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت