فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 4264

سببها وقد كان الله تعالى أزال أكثرها أو جميعها بدعائه «فأرسله معي ردءا» أي معينا لي على تبليغ رسالتك يقال فلان ردء لفلان إذا كان ينصره ويشد ظهره «يصدقني إني أخاف أن يكذبون» أي مصدقا لي على ما أوديه من الرسالة وإن جزمته فالمعنى إنك أن ترسله معي يصدقني وإنما كان سؤاله ذلك بعد أن أذن له فيه لأن الإنسان لا يعلم إن المصلحة في إرسال نبي واحد أو اثنين إلا بالوحي وقال مقاتل معناه لكي يصدقني فرعون «قال سنشد عضدك بأخيك» هذه استعارة رابعة والمعنى سنجعله رسولا معك ونؤيدك بأن نقرنه إليك في النبوة وننصرك به «ونجعل لكما سلطانا» أي حجة وقوة وبرهانا «فلا يصلون إليكما ب آياتنا» أي لا يصل فرعون وقومه إلى الإضرار بكما بسبب ما نعطيكما من الآيات وما يجري على أيديكما من المعجزات فيخافكما فرعون وقومه لأجلها وقيل إن قوله «ب آياتنا» موضعه التقديم أي ونجعل لكما سلطانا ب آياتنا فلا يصلون إليكما ثم أخبر أن الغلبة لهما عليهم فقال «أنتما ومن اتبعكما الغالبون» على فرعون وقومه القاهرون لهم وهذه الغلبة غير السلطان فإن السلطان بالحجة والغلبة بالقهر حين هلك فرعون وقومه وملك موسى وقومه ديارهم وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى امرأته قالت من أين جئت قال من عند رب تلك النار قال فغدا إلى فرعون فو الله لكأني أنظر إليه طويل الباع ذو شعر أدم عليه جبة من صوف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط نعله من جلد حمار شراكها من ليف فقيل لفرعون أن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد خل سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته فخلاها فقرع موسى الباب الأول وكانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الأول انفتحت له الأبواب التسعة فلما دخل جعلن تبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء فقال فرعون لجلسائه رأيتم مثل هذا قط فلما أقبل إليه فقال ألم نربك فينا وليدا إلى قوله وإنا من الضالين فقال فرعون لرجل من أصحابه قم فخذ بيده وقال للآخر اضرب عنقه فضرب جبرائيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه فقال خلوا عنه قال فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه فألقى العصا فإذا هي حية فالتقمت الأيوان بلحييها فدعاه إن يا موسى أقلني إلى غد ثم كان من أمره ما كان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت