فهرس الكتاب

الصفحة 2970 من 4264

«اسلك يدك في جيبك» أي أدخلها فيه «تخرج بيضاء من غير سوء» أي من غير برص «واضمم إليك جناحك من الرهب» أي ضم يدك إلى صدرك من الخوف فلا خوف عليك عن ابن عباس ومجاهد والمعنى أن الله تعالى أمره أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحية وقيل أمره سبحانه بالعزم على ما أراده منه وحثه على الجد فيه لئلا يمنعه الخوف الذي يغشاه في بعض الأحوال مما أمره بالمضي فيه وليس يريد بقوله اضمم يدك الضم المزيل للفرجة بين الشيئين عن أبي علي الفارسي قال وهذا كما أن اشدد في قوله

اشدد حيازيمك للموت

فإن الموت لاقيكا ليس يراد به الشد الذي هو الربط والمراد به تأهب للموت واستعد للقائه حتى لا تهاب لقاه ولا تجزع من وقوعه وقد جاء ذكر اليدين في مواضع يراد بهما جملة ذي اليد فمن ذلك قولهم لبيك والخير بين يديك ومنه قوله تعالى بما قدمت يداك وفي المثل يداك أوكتا وفوك نفخ وإنما يقال هذا عند تفريغ الجملة وقال أبو عبيدة جناحا الرجل يداه وقال غيره الجناح هنا العضد ويدل على قوله إن العضد قد تقام مقام الجملة في مثل قوله «سنشد عضدك بأخيك» وقد جاء المفرد ويراد به التثنية قال:

يداك يد إحداهما الجود كله

وراحتك الأخرى طعان تغامره المعنى يداك يدان بدلالة قوله إحداهما فعلى هذا يجوز أن يراد بالأفراد في قوله «واضمم إليك جناحك» التثنية وقيل أنه لما ألقى العصا وصارت حية بسط يديه كالمتقي وهما جناحاه فقيل له اضمم إليك جناحك أي ما بسطته من يديك والمعنى لا تبسط يديك خوف الحية فإنك آمن من ضررها ويجوز أن يكون معناه أسكن ولا تخف فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره وآلة الطيران الجناح فكأنه (عليه السلام) قد بلغ نهاية الخوف فقيل له ضم منشور جناحك من الخوف وأسكن وقيل معناه إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك لتسكن «فذانك برهانان من ربك» معناه فاليد والعصا حجتان من ربك على نبوتك «إلى فرعون وملأيه» أي أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين الآيتين الباهرتين «إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين من طاعة الله إلى أعظم المعاصي وهو الكفر «قال» موسى «رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون» بتلك النفس «وأخي هارون هو أفصح مني لسانا» وإنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه وقد مر فيما مضى ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت