لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله «فجاءته إحداهما تمشي على استحياء» أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات وقيل أراد باستحيائها أنها غطت وجهها بكم درعها عن عمر بن الخطاب وقيل هو بعدها من النداء عن الحسن قال فو الله ما كانت ولاجة ولا خراجة ولكنها كانت من الخفرات اللاتي لا يحسن المشي بين أيدي الرجال والكلام معهم وقيل أراد أنها كانت تمشي عادلة عن الطريق «قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا» أي ليكافئك على سقيك لغنمنا وأكثر المفسرين على أن أباها شعيب (عليه السلام) وقال وهب وسعيد بن جبير هو يثرون ابن أخي شعيب وكان شعيب مات قبل ذلك بعد ما كف بصره ودفن بين المقام وزمزم وقيل يثروب وقيل هو اسم شعيب لأن شعيبا اسم عربي قال أبو حازم لما قالت «ليجزيك أجر ما سقيت لنا» كره ذلك موسى وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف فخرج معها وكانت الريح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها فجعل موسى يعرض عنها مرة ويغض مرة فناداها يا أمة الله كوني خلفي وأرني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله قال شعيب ولم ذاك ألست بجائع قال بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا فقال له شعيب لا والله يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام قال فجعل موسى يأكل وذلك قوله «فلما جاءه وقص عليه القصص» أي فلما جاء موسى شعيبا وقص عليه أمره أجمع من قتل القبطي وأنهم يطلبونه ليقتلوه «قال» له شعيب «لا تخف نجوت من القوم الظالمين» يعني فرعون وقومه فلا سلطان له بأرضنا ولسنا في مملكته .