«قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل» أي يرشدني قصد السبيل إلى مدين وقيل سواء السبيل وسطه المؤدي إلى النجاة لأن الأخذ يمينا وشمالا لا يباعد عن طريق الصواب وقيل أنه لم يقصد موضعا بعينه ولكنه أخذ في طريق مدين وقال عكرمة عرضت لموسى أربعة طرق فلم يدر أيتها يسلك ولذلك قال عند استواء الطرق له «عسى ربي أن يهديني سواء السبيل» فلما دعا ربه استجاب له ودله على الطريق المستقيم إلى مدين وقيل جاء ملك على فرس بيده عنزة فانطلق به إلى مدين وقيل أنه خرج حافيا ولم يصر إلى مدين حتى وقع خف قدميه عن سعيد بن جبير «ولما ورد ماء مدين» وهو بئر كانت لهم «وجد عليه أمة من الناس يسقون» أي جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر «ووجد من دونهم امرأتين تذودان» أي تحبسان وتمنعان غنمهما من الورود إلى الماء عن السدي وقيل تذودان الناس عن مواشيهما عن قتادة وقيل تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس عن الحسن فترك ذكر الغنم اختصارا «قال» موسى لهما «ما خطبكما» أي ما شأنكما وما لكما لا تسقيان مع الناس عن ابن إسحاق «قالتا لا نسقي» عند المزاحمة مع الناس «حتى يصدر الرعاء» مر معناه أي حتى ينصرف الناس فإنا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض عن ابن عباس وقتادة «وأبونا شيخ كبير» لا يقدر على أن يتولى السقي بنفسه من الكبر ولذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم وإنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي وقيل إنما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى في الخروج بغير محرم «فسقى لهما» معناه فسقى موسى غنمها الماء لأجلهما وهو أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما عن ابن إسحاق وقيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر عنها إلا عشرة رجال وسألهم أن يعطوه دلوا فناولوه دلوا وقالوا له انزح إن أمكنك وكان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحدة وسقى أغنامهما ولم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم «ثم تولى إلى الظل» أي ثم انصرف إلى ظل سمرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع «فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» قال ابن عباس سأل نبي الله فلق خبز يقيم به صلبه وقال أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض لقد كانت خضرة البقلة ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه قال الأخفش يقال فقير إليه وفقير له قال ابن إسحاق فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما وسألهما فأخبرتاه الخبر فقال