فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 4264

من فضل ربي» أي من نعمته علي وإحسانه لدي لأن تيسير ذلك وتسخيره مع صعوبته وتعذره معجزة له ودلالة على علو قدره وجلالته وشرف منزلته عند الله تعالى «ليبلوني أأشكر أم أكفر» أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها «ومن شكر فإنما يشكر لنفسه» لأن عائدة شكره ومنفعته ترجعان إليه وتخصانه دون غيره وهذا مثل قوله إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم «ومن كفر فإن ربي غني» عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب والأجر «كريم» أي متفضل على عباده شاكرهم وكافرهم عاصيهم ومطيعهم لا يمنعه كفرهم وعصيانهم من الإفضال عليهم والإحسان إليهم «قال» سليمان «نكروا لها عرشها» أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته وأراد بذلك اعتبار عقلها على ما قيل «ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون» أي أتهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل أتهتدي أي أتستدل بعرشها على قدرة الله وصحة نبوتي وتهتدي بذلك إلى طريق الإيمان والتوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص والجواهر وقال مجاهد غير ما كان أحمر فجعله أخضر وما كان أخضر فجعله أحمر وقال عكرمة زيد فيه شيء ونقص منه شيء «فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو» فلم تثبته ولم تنكره ودل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه ولم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير وبدل ولأنها خلفته في بيتها وحمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر قال مقاتل عرفته ولكن شبهوا عليها حين قالوا لها أهكذا عرشك فشبهت حين قالت كأنه هو ولو قيل لها هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب وإن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت كأنه هو شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت «وأوتينا العلم» بصحة نبوة سليمان «من قبلها» أي من قبل الآية في العرش «وكنا مسلمين» طائعين لأمر سليمان وقيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد ومعناه وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرة وكنا مخلصين لله بالتوحيد وقيل معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة قبل مجيئها وقيل إنه من كلام قوم سليمان عن الجبائي «وصدها ما كانت تعبد من دون الله» أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزة عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة الموضع بأنها فاعلة صد وقيل معناه وصدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله وحال بينها وبينه ومنعها عنه فعلى هذا يكون ما في موضع النصب وقيل معناه منعها الإيمان والتوحيد الذي كانت تعبده من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت