فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 4264

الرواح إلى الصباح «فهم يوزعون» أي يمنع أولهم على آخرهم عن ابن عباس ومعنى ذلك أن على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا كما تقوم الجيوش إذا كثرت بمثل ذلك وهو أن تدفع أخراهم وتوقف أولاهم وقيل معناه يحبسون عن ابن زيد وهو مثل الأول في أنه يحبس أولاهم على أخراهم «حتى إذا أتوا على واد النمل» أي فسار سليمان وجنوده حتى إذا أشرفوا على واد وهو بالطائف عن كعب وقيل هو بالشام عن قتادة ومقاتل «قالت نملة» أي صاحت بصوت خلق الله لها ولما كان الصوت مفهوما لسليمان عبر عنه بالقول وقيل كانت رئيسة النمل «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم» أي لا يكسرنكم «سليمان وجنوده وهم لا يشعرون» بحطمكم ووطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لم يطؤوكم وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح لأن الريح لو حملتهم بين السماء والأرض لما خافت النمل أن يطئوها بأرجلهم ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان فإن قيل كيف عرفت النملة سليمان وجنوده حتى قالت هذه المقالة قلنا إذا كانت مأمورة بطاعته فلا بد أن يخلق لها من الفهم ما تعرف به أمور طاعته ولا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما يستدرك به ذلك وقد علمنا أنه تشق ما تجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن يصيبها الندى فتنبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع قطع لأنها تنبت إذا شقت بنصفين فمن هداها إلى هذا فإنه جل جلاله يهديها إلى تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها وقيل إن ذلك كان منها على سبيل المعجز الخارق للعادة لسليمان (عليه السلام) قال ابن عباس فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه «فتبسم» سليمان «ضاحكا من قولها» وسبب ضحك سليمان التعجب وذلك إن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك وقيل أنه تبسم بظهور عدله حيث بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه النمل وقيل إن الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمبادرة فتبسم من حذرها «وقال رب أوزعني» أي ألهمني «أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي» بأن علمتني منطق النمل وأسمعتني قولها من بعيد حتى أمكنني الكف وأكرمتني بالنبوة والملك «وعلى والدي» أي أنعمت على والدي بأن أكرمته بالنبوة وفصل الخطاب وألنت له الحديد وعلى والدتي بأن زوجتها نبيك وجعل النعمة عليها نعمة لله سبحانه عليه يلزمه شكرها «وأن أعمل صالحا ترضاه» أي وفقني لأن أعمل صالحا في المستقبل ترضاه «وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين» قال ابن عباس يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين أي أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم وقال ابن زيد في عبادك معناه مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت