لو أنني أعطيت علم الحكل
علم سليمان كلام النمل والحكل ما لا يسمع له صوت وقال علي بن عيسى أن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولم تفهم هي عنا لأن أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة ولما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها «وأوتينا من كل شيء» أي من كل شيء يؤتى الأنبياء والملوك وقيل من كل ما يطلبه طالب لحاجته إليه وانتفاعه به وقيل من كل شيء علما وتسخيرا في كل ما يصلح أن يكون معلوما لنا أو مسخرا لنا غير أن مخرجه مخرج العموم فيكون أبلغ وأحسن وروى الواحدي بالإسناد عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس وذلك قوله «علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء» «إن هذا لهو الفضل المبين» أي هذا فضل الله الظاهر الذي لا يخفى على أحد وهذا قول سليمان على وجه الاعتراف بنعم الله عليه ويحتمل أن يكون من قول الله سبحانه على وجه الأخبار بأن ما ذكره هو الفضل المبين «وحشر لسليمان جنوده» أي جمع له جموعه وكل صنف من الخلق جند على حدة بدلالة قوله «من الجن والإنس والطير» قال المفسرون كان سليمان إذا أراد سفرا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط ثم يأمر الريح فتحملهم بين السماء والأرض والمعنى وحشر لسليمان جنوده أي جمع له جموعه في مسير له وقال محمد بن كعب بلغنا أن سليمان بن داود كان معسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرخاء فتسير به فأوحى الله تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض أني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح فأخبرتك وقال مقاتل نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان يوضع فيه منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع الريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن