فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 4264

إلى موسى أن أسر بعبادي» سبق تفسيره في سورة طه «إنكم متبعون» بتبعكم فرعون وجنوده ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر «فأرسل فرعون في المدائن حاشرين» يحشرون إليه الناس ويجمعون له الجيوش ليقبضوا على موسى وقومه لما ساروا بأمر الله عز وجل فلما حضروا عنده قال لهم «إن هؤلاء» يعني أصحاب موسى «لشرذمة قليلون» أي عصابة من الناس قليلة قال الفراء يقال عصبة قليلة وقليلون وكثيرة وكثيرون قال المفسرون وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب فرعون «وإنهم لنا لغائظون» يقال غاظه واغتاظه وغيظه إذا أغضبه أي أنهم غاظونا لمخالفتهم إيانا في الدين ثم لخروجهم من أرضنا على كره منا وذهابهم بالحلي الذي استعاروها وخلوصهم من استعبادنا «وإنا لجميع حاذرون» أي خائفون شرهم وحاذرون أي مؤدون مقوون أي ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون في السلاح وقال الزجاج الحاذر المستعد والحذر المتيقظ ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم بقوله «فأخرجناهم» يعني آل فرعون «من جنات» أي بساتين «وعيون» جارية فيها «وكنوز» أي أموال مخبأة وخزائن ودفائن «ومقام كريم» أي منابر يخطب عليها الخطباء عن ابن عباس وقيل هو مجالس الأمراء والرؤساء التي كان يحف بها الأتباع فيأتمرون بأمرهم وقيل المنازل الحسان التي كانوا مقيمين فيها في كرامة وقيل يريد مرابط الحيل لتفرد الرؤساء بارتباطها عدة وزينة فصار مقامها أكرم مقام متروك «كذلك» أي كما وصفنا لك أخبارهم «وأورثناها بني إسرائيل» وذلك إن الله سبحانه رد بني إسرائيل إلى مصر بعد ما أغرق فرعون وقومه وأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والعقار والمساكن والديار «فأتبعوهم مشرقين» يعني قوم فرعون أدركوا موسى وأصحابه حين شرقت الشمس وظهر ضوءها وذلك قوله «فلما تراءا الجمعان» أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه «قال أصحاب موسى إنا لمدركون» أي سيدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا بهم «قال» موسى ثقة بنصر الله تعالى «كلا» لن يدركونا ولا يكون ما تظنون فانتهوا عن هذا القول «إن معي ربي» بنصره «سيهدين» أي سيرشدني إلى طريق النجاة وقيل سيكفيني عن السدي «فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر» وهو نهر النيل ما بين إيلة ومصر وقيل هو بحر قلزم ما بين اليمن ومكة إلى مصر وفيه حذف أي فضرب «فانفلق» أي فانشق البحر وظهر فيه اثنا عشر طريقا وقام الماء عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم وذلك قوله «فكان كل فرق كالطود العظيم» أي فكان كل قطعة من البحر كالجبل العظيم والفرق الاسم لما انفرق والفرق مصدر «وأزلفنا ثم الآخرين» أي قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت