في الرفق وتأكيد الحجة وتكريرها «قال ربكم ورب آبائكم الأولين» وإنما ذكره تأييدا لما قبله وتوكيدا له فإن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من قبله فبين إن المستحق للربوبية من هو رب أهل كل عصر ومالك تدبيرهم فعند ذلك «قال» فرعون إذ لم يقدر على جواب لكلام موسى (عليه السلام) يموه عليهم «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون» لأني أسأله عن ماهية رب العالمين فيجيبني عن غير ذلك كما يفعل المجنون فعند ذلك لم يشتغل موسى (عليه السلام) بالجواب عما نسبه إليه من الجنون ولكن اشتغل بتأكيد الحجة والزيادة في الإبانة بأن «قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون» ذلك وتدبرونه وقيل إن كنتم تعلمون أنه إنما يستحق العبادة من كان بهذه الصفة فلما طال على فرعون الاحتجاج من موسى «قال» مهددا له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين» أي من المحبوسين قالوا وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتى يموت فلما توعده بالسجن «قال أولو جئتك بشيء مبين» معناه أتسجنني ولو جئتك بأمر ظاهر تعرف به صدقي وكذبك وحجة ظاهرة تدل على نبوتي .