فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 4264

و قيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن عبد الله بن عمر وقتادة ومجاهد وعكرمة ثم فسر سبحانه لقي الآثام بقوله «يضاعف له العذاب يوم القيامة» يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب لا مضاعفة الاستحقاق لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب بأكثر من الاستحقاق لأن ذلك ظلم وهو منفي عنه وقيل معناه أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العقاب وقيل المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة عن قتادة «ويخلد فيه مهانا» أي ويدوم في العذاب مستحقا به وإنما قال ذلك لأنه عز اسمه قد يوصل الآلام إلى بعض المكلفين لا على وجه الاستخفاف والإهانة فبين أنه يوصل العقاب إليهم على وجه الإهانة ثم استثنى من جملتهم التائب بقوله «إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» قال قتادة إلا من تاب من ذنبه وآمن بربه وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه قال والتبديل في الدنيا طاعة الله بعد عصيانه وذكر الله بعد نسيانه والخير يعمله بعد الشر وقيل يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام بالشرك إيمانا وبقتل المؤمنين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقيل إن معناه أن يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة عن سعيد بن المسيب ومكحول وعمرو بن ميمون واحتجوا بالحديث الذي رواه مسلم في الصحيح مرفوعا إلى أبي ذر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه ونحوا عنه كبارها فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول أن لي ذنوبا ما أراها هاهنا قال ولقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضحك حتى بدت نواجذه «وكان الله غفورا» أي ساترا لمعاصي عباده «رحيما» أي منعما عليهم بالرحمة الفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت