مستقرا ومقاما» أي إن جهنم بئس موضع قرار وإقامة هي «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا» واختلف في معنى الإسراف فقيل هو النفقة في المعاصي والإقتار الإمساك عن حق الله تعالى عن ابن عباس وقتادة وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة والإقتار التقصير عما لا بد منه عن إبراهيم النخعي وروي عن معاذ أنه قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن ذلك فقال من أعطى في غير حق فقد أسرف ومن منع عن حق فقد قتر وروي عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة أنه قال ليس في المأكول والمشروب سرف وإن كثر «وكان بين ذلك قواما» أي وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار لا إسرافا يدخلون به في حد التبذير ولا تضييقا يصيرون به في حد المانع لما يجب وهذا هو المحمود والقوام من العيش ما أقامك وأغناك وقيل القوام بالفتح وهو العدل والاستقامة وبالكسر ما يقوم به الأمر ويستقر عن تغلب وقال أبو عبد الله (عليه السلام) القوام هو الوسط وقال (عليه السلام) أربعة لا يستجاب لهم دعوة رجل فاتح فاه جالس في بيته فيقول يا رب ارزقني فيقول له ألم آمرك بالطلب ورجل كانت له امرأة يدعو عليها يقول يا رب أرحني منها فيقول ألم أجعل أمرها بيدك ورجل كان له مال فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول ألم آمرك بالاقتصاد ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول ألم آمرك بالشهادة «والذين لا يدعون مع الله إلها آخر» أي لا يجعلون لله سبحانه شريكا بل يوجهون عبادتهم إليه وحده «ولا يقتلون النفس التي حرم الله» أي حرم الله قتلها «إلا بالحق» والنفس المحرم قتلها نفس المسلم والمعاهد والمستثناة قتلها نفس الحربي ومن يجب قتلها على وجه القود والارتداد أو للزنا بعد الإحصان وللسعي في الأرض بالفساد «ولا يزنون» والزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج وفي هذا دلالة على أن أعظم الذنوب بعد الشرك القتل والزنا وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي الذنب أعظم قال إن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال إن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال قلت ثم أي قال إن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديقها «والذين لا يدعون مع الله إلها آخر» الآية «ومن يفعل ذلك» قال مقاتل هذه الخصال جميعا «يلق أثاما» أي عقوبة وجزاء لما فعل قال الفراء أثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي جزاه جزاء الإثم وقال الشاعر:
وهل يأثمني الله في أن ذكرتها
وعللت أصحابي بها ليلة النفر