فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 4264

دونهم وقيل معناه ما كان يجوز لنا وللعابدين وما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا ولا يعبدك فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم ونحن لا نوالي من يكفر بك ومن قرأ نتخذ فمعناه ما كان يحق لنا أن نعبد «ولكن متعتهم وآبائهم حتى نسوا الذكر» معناه ولكن طولت أعمارهم وأعمار آبائهم ومتعتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء وتركوه «وكانوا قوما بورا» أي هلكى فاسدين هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين من دون الله فيقول الله سبحانه عند تبرء المعبودين من عبدتهم «فقد كذبوكم» أي كذبكم المعبودون أيها المشركون «بما تقولون» أي بقولكم أنهم آلهة شركاء لله ومن قرأ بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم «سبحانك ما كان ينبغي لنا» الآية فما يستطيعون صرفا أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم «ولا نصرا» لكم بدفع العذاب عنكم ومن قرأ بالتاء فالمعنى فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من العذاب «ومن يظلم منكم» نفسه بالشرك وارتكاب المعاصي «نذقه» في الآخرة «عذابا كبيرا» أي شديدا عظيما ثم رجع سبحانه إلى مخاطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «وما أرسلنا قبلك» يا محمد «من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق» قال الزجاج وهذا احتجاج عليهم في قوله «ما ل هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق» أي فقل لهم كذلك كان من خلا من الرسل فكيف يكون محمد بدعا منهم «وجعلنا بعضكم لبعض فتنة» أي امتحانا وابتلاء وهو افتتان الفقير بالغني يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا والأعمى بالبصير يقول لو شاء الله لجعلني مثله بصيرا وكذلك السقيم بالصحيح عن الحسن وقيل هو ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ورذالنا فقال الله لهؤلاء الفقراء «أتصبرون» أيها الفقراء على الأذى والاستهزاء «وكان ربك بصيرا» إن صبرتم فاصبروا فأنزل الله فيهم إني جزيتهم اليوم بما صبروا عن مقاتل وقيل معناه أتصبرون أيها الفقراء على فقركم ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا أتصبرون أيها الأغنياء فتشكرون ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا «وكان ربك بصيرا» أي عليما فيغني من أوجبت الحكمة إغناءه ويفقر من أوجبت الحكمة إفقاره وقيل بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع عن ابن جريج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت