يقروا بالبعث والنشور والثواب والعقاب «وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا» أي نارا تتلظى ثم وصف ذلك السعير فقال «إذا رأتهم من مكان بعيد» أي من مسيرة مائة عام عن السدي والكلبي وقال أبو عبد الله (عليه السلام) من مسيرة سنة ونسب الرؤية إلى النار وإنما يرونها هم لأن ذلك أبلغ كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا وذلك قوله «سمعوا لها تغيظا وزفيرا» وتغيظها تقطعها عند شدة اضطرابها وزفيرها صوتها عند شدة التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ والتغيظ لا يسمع وإنما يعلم بدلالة الحال عليه وقيل معناه سمعوا لها صوت تغيظ وغليان قال عبيد بن عمير أن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا خر لوجهه وقيل التغيظ للنار والزفير لأهلها كأنه يقول رأوا للنار تغيظا وسمعوا لأهلها زفيرا «وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا» معناه وإذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح عن أكثر المفسرين وفي الحديث قال (عليه السلام) في هذه الآية والذي نفسي بيده أنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط «مقرنين» أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل قرنوا مع الشياطين في السلاسل والأغلال عن الجبائي «دعوا هنالك ثبورا» أي دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبورا أي وا هلاكاه وقيل وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة «لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا» أي لا تدعوا ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا أي لا ينفعكم هذا وإن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة «قل» يا محمد «أذلك» يعني ما ذكره من السعير «خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت» تلك الجنة «لهم جزاء» على أعمالهم «ومصيرا» أي مرجعا ومستقرا «لهم فيها ما يشاءون» ويشتهون من المنافع واللذات «خالدين» مؤبدين لا يفنون فيها «كان على ربك وعدا مسئولا» قال ابن عباس معناه أن الله سبحانه وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى وقيل معناه أن الملائكة سألوا الله تعالى ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم وذلك قولهم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم عن محمد بن كعب وقيل أنهم سألوا الله تعالى في الدنيا الجنة بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأتاهم ما طلبوا «ويوم يحشرهم» أي يجمعهم «وما يعبدون من دون الله» يعني عيسى وعزير والملائكة عن مجاهد وقيل يعني الأصنام عن عكرمة والضحاك «فيقول» الله تعالى لهؤلاء المعبودين «أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل» أي طريق الجنة والنجاة «قالوا» يعني المعبودين من الملائكة والإنس أو الأصنام إذا أحياهم الله وأنطقهم «سبحانك» تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبود سواك «ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء» أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من