نزعاتهم ووساوسهم عن ابن عباس والحسن والمعنى من دعائهم إلى الباطل والعصيان ومن شرورهم في كل شيء يخاف فيه من ذلك «وأعوذ بك رب إن يحضرون» أي يشهدوني ويقاربوني ويصدوني عن طاعتك وقيل معناه أن يحضروني في الصلاة عند تلاوة القرآن وقيل في الأحوال كلها ثم عاد سبحانه إلى قوله أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما فقال «حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون» يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف فيقول أحدهم رب أرجعون على لفظ الجمع وفي معناه قولان (أحدهما) أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى مسائلة الملائكة فقالوا لهم ارجعون أي ردوني إلى الدنيا عن ابن جرير (والآخر) أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب كما قال قرة عين لي ولك لا تقتلوه وروى النضر بن شميل قال سألوا الخليل عن هذا ففكر ثم قال سألتموني عن شيء لا أحسنه ولا أعرف معناه فاستحسن الناس منه ذلك «لعلي أعمل صالحا فيما تركت» أي في تركتي والمعنى أؤدي عنها حق الله تعالى وقيل معناه في دنياي فإنه ترك الدنيا وصار إلى الآخرة وقيل معناه أعمل صالحا فيما فرطت وضيعت أي في صلاتي وصيامي وطاعاتي وقال الصادق (عليه السلام) أنه في مانع الزكاة يسأل الرجعة عند الموت ثم قال سبحانه في الجواب عن سؤالهم «كلا» أي لا يرجع إلى الدنيا «إنها» أي مسألة الرجعة «كلمة هو قائلها» أي كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك وقيل معناه وهي كلمة يقولها بلسانه وليس لها حقيقة مثل قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وروى العياشي بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) جعلت فداك يعرف القديم سبحانه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون قال ويحك إن مسألتك لصعبة أما قرأت قوله عز وجل لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا «ولعلا بعضهم على بعض» لقد عرف الشيء الذي لم يكن ولا يكون إن لو كان كيف كان يكون وقال ويحكي قول الأشقياء «رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها» وقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون فقد علم الشيء الذي لم يكن لو كان كيف كان يكون وهو السميع البصير الخبير العليم «من ورائهم» أي ومن بين أيديهم «برزخ إلى يوم يبعثون» أي حاجز بين الموت والبعث في يوم القيامة من القبور عن ابن زيد وقيل حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه إلى يوم يبعثون عن ابن عباس ومجاهد وقيل البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة وهو القبر وكل فصل بين شيئين هو برزخ عن علي بن عيسى وفي الآية دلالة على أن أحدا لا يموت حتى يعرف منزلته عند الله تعالى اضطرارا وأنه من أهل الثواب أو العقاب عن الجبائي .