فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 4264

يفعل الملوك في الدنيا وقيل معناه ولمنع بعضهم بعضا عن مراده وهو مثل قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وفي هذا دلالة عجيبة في التوحيد وهو أن كل واحد من الآلهة من حيث يكون إلها يكون قادرا لذاته فيؤدي إلى أن يكون قادرا على كل ما يقدر عليه غيره من الآلهة فيكون غالبا ومغلوبا من حيث إنه قادر لذاته وأيضا فإن من ضرورة كل قادرين صحة التمانع بينهما فلو صح وجود إلهين صح التمانع بينهما من حيث إنهما قادران وامتنع التمانع بينهما من حيث إنهما قادران للذات وهذا محال وفي هذا دلالة على إعجاز القرآن لأنه لا يوجد في كلام العرب كلمة وجيزة تضمنت ما تضمنته هذه فإنها قد تضمنت دليلين باهرين على وحدانية الله وكمال قدرته ثم نزه نفسه عما وصفوه به فقال «سبحان الله عما يصفون» أي عما يصفه به المشركون من اتخاذه الولد والشريك «عالم الغيب والشهادة» أي يعلم ما غاب وما حضر فلا يخفى عليه شيء «فتعالى الله عما يشركون» والمعنى أنه عالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن أن لو كان كيف يكون ومن كان بهذه الصفة لا يكون له شريك لأنه الأعلى من كل شيء في صفته ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل» يا محمد «رب إما تريني ما يوعدون» أي إن أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة يعني القتل يوم بدر «رب فلا تجعلني في القوم الظالمين» أي مع القوم الظالمين والمعنى فأخرجني من بينهم عند ما تريد إحلال العذاب بهم لئلا يصيبني ما يصيبهم وفي هذا دلالة على جواز أن يدعو الإنسان بما يعلم أن الله يفعله لا محالة لأن من المعلوم أن الله تعالى لا يعذب أنبياءه مع المعذبين ويكون الفائدة في ذلك إظهار الرغبة إلى الله «وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون» هذا ابتداء كلام من الله تعالى معناه إنا لا نعاجلهم بالعقوبة مع قدرتنا على ذلك ولكن ننظرهم ونمهلهم لمصلحة توجب ذلك قال الكلبي هذا أمر شهده أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد موته وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول في حجة الوداع وهو بمنى لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم قال فغمز من خلف منكبه الأيسر فالتفت فقال أوعلي فنزل «قل رب أما تريني» الآيات ثم أمره (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال «ادفع بالتي هي أحسن السيئة» أي ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء عن مجاهد والحسن وهذا قبل الأمر بالقتال وقيل معناه ادفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها وأقربها إلى الإجابة والقبول «نحن أعلم بما يصفون» أي بما يكذبون ويقولون من الشرك والمعنى إنا نجازيهم بما يستحقونه ثم أمره (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «قل» يا محمد «رب أعوذ بك» أي أعتصم بك «من همزات الشياطين» أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت