إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والبهيمة أصلها من الإبهام وذلك أنها لا تفصح كما يفصح الحيوان الناطق والأنعام الإبل واشتقاقها من النعمة وهي اللين سميت بذلك للين أخفافها وقد يجتمع معها البقر والغنم فيسمى الجميع أنعاما اتساعا وإن انفردا لم يسميا أنعاما «فكلوا منها» أي من بهيمة الأنعام وهذا إباحة وندب وليس بواجب «وأطعموا البائس الفقير» فالبائس الذي ظهر عليه أثر البؤس من الجوع والعري وقيل البائس الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف للطلب أمر سبحانه أن يعطي هؤلاء من الهدي «ثم ليقضوا تفثهم» أي ليزيلوا أشعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال طيب عن الحسن وقيل معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس وابن عمر قال الزجاج قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال «وليوفوا نذورهم» أي وليتموا نذورهم بقضائها ولم يقل بنذورهم لأن المراد بالإيفاء الإتمام قال ابن عباس هو نحر ما نذروا من البدن وقيل هو ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج وربما نذر الإنسان أن يتصدق أن رزقه الله الحج وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يفي بها هناك «وليطوفوا بالبيت العتيق» هذا أمر وظاهره يقتضي الوجوب وقيل أراد به طواف الزيارة لأنه من أركان أفعال الحج بلا خلاف وقيل إنه طواف الصدر لأنه سبحانه أمر به عقيب المناسك كلها وروى أصحابنا أن المراد به طواف النساء الذي يستباح به وصل النساء وذلك بعد طواف الزيارة فإنه إذا طاف طواف الزيارة حل له كل شيء إلا النساء فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء والبيت العتيق هو الكعبة وإنما سمي عتيقا لأنه أعتق من أن يملكه العبيد عن مجاهد وسفيان بن عينية وأبي مسلم وقيل إنما سمي عتيقا لأنه أعتق من أن تصل الجبابرة إلى تخريبه وما قصده جبار قبل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا أهلكه الله تعالى وإنما لم يهلك الحجاج حين نقضه وبناه ثانيا ببركة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) فإن الله سبحانه أمن ببركته هذه الأمة من عذاب الاستئصال عن مجاهد وقيل سمي به لأنه أعتق من الطوفان فغرقت الأرض كلها إلا موضع البيت وقيل سمي به لأنه قديم فهو أول بيت وضع للناس بناه آدم (عليه السلام) ثم جدده إبراهيم (عليه السلام) عن ابن زيد «ذلك» قيل هاهنا وقف ومعناه الأمر ذلك أي هكذا أمر الحج والمناسك «ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه» أي فالتعظيم خير له عند ربه أي في الآخرة والحرمة ما لا يحل انتهاكه وقال الزجاج الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه وهي في هذه الآية ما نهي عنها ومنع من الوقوع فيها