فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 4264

معناه يا أيها العقلاء المكلفون اتقوا عذاب ربكم واخشوا معصية ربكم كما يقال احذر الأسد والمراد احذر افتراسه لا عينه «إن زلزلة الساعة» أي زلزلة الأرض يوم القيامة عن ابن عباس والحسن والسدي والمعنى أنها تقارن قيام الساعة وتكون معها وقيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة وإنما أضافها إلى الساعة لأنها من أشراط ظهورها وآيات مجيئها عن علقمة والشعبي «شيء عظيم» أي أمر عظيم هائل لا يطاق وقيل معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب وفي هذا دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا فإن الله سبحانه سماها شيئا وهي معدومة «يوم ترونها» معناه يوم ترون الزلزلة أو الساعة «تذهل كل مرضعة عما أرضعت» أي تشغل كل مرضعة عن ولدها وتنساه وقيل تسلو عن ولدها «وتضع كل ذات حمل حملها» أي تضع الحبالى ما في بطونها وفي هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا فإن الرضاع ووضع الحمل إنما يتصور في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ومن قال إن المراد به يوم القيامة قال أنه تهويل لأمر القيامة وتعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة «وترى الناس سكارى» من شدة الخوف والفزع «وما هم بسكارى» من الشراب وقيل معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم لأنهم يضطربون اضطراب السكران ثم علل سبحانه ذلك فقال «ولكن عذاب الله شديد» فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم» هذا إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في توحيد الله سبحانه ونفي الشرك عنه بغير علم منهم بل للجهل المحض وقيل إن المراد به النضر بن الحرث فإنه كان كثير الجدال وكان يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين وينكر البعث «ويتبع كل شيطان مريد» يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال وإن كان المراد بالآية النضر بن الحرث فالمراد بالشيطان المريد شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعجام واليهود ما يطعن به على المسلمين «كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله» معناه أنه يتبع كل شيطان كتب الله على ذلك الشيطان في اللوح المحفوظ أنه يضل من تولاه فكيف يتبع مثله ويعدل بقوله عمن دعاه إلى الرحمة وقيل معناه كتب على الشيطان أنه من تولاه أضله الله تعالى وقيل معناه كتب على المجادل بالباطل إن من اتبعه وولاه يضله عن الدين «ويهديه إلى عذاب السعير» ثم ذكر سبحانه الحجة في البعث لأن أكثر الجدال كان فيه فقال «يا أيها الناس إن كنتم في ريب» أي في شك «من البعث» والنشور والريب أقبح الشك «فإنا خلقناكم من تراب» معناه فالدليل على صحته أنا خلقنا أصلكم وهو آدم (عليه السلام) من تراب فمن قدر على أن يصير التراب بشرا سويا حيا في الابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت