في الكتب التي أنزلناها على الأنبياء من بعد كتابته في الذكر أي أم الكتاب الذي في السماء وهو اللوح المحفوظ عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد وهو اختيار الزجاج قال لأن الزبور والكتاب بمعنى واحد وزبرت كتبت (وثانيها) أن الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة والذكر هو التوراة عن ابن عباس والضحاك (وثالثها) أن الزبور زبور داود والذكر توراة موسى عن الشعبي وروي عنه أيضا أن الذكر القرآن وبعد بمعنى قبل «أن الأرض يرثها عبادي الصالحون» قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون عن ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد فهو مثل قوله وأورثنا الأرض وقوله الذين يرثون الفردوس وقيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالفتوح بعد إجلاء الكفار كما قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها عن ابن عباس في رواية أخرى وقال أبو جعفر (عليه السلام) هم أصحاب المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا صالحا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما قد ملئت ظلما وجورا وقد أورد الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب البعث والنشور أخبارا كثيرة في هذا المعنى حدثنا بجميعها عنه حافده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد في شهور سنة ثماني عشرة وخمسمائة ثم قال في آخر الباب فأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الناس إلا شحا ولا الدنيا إلا إدبارا ولا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس ولا مهدي إلا عيسى بن مريم فهذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي قال أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن خالد رجل مجهول واختلف عليه في إسناده فرواه مرة عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومرة عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو منقطع والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي (عليه السلام) أصح إسنادا وفيها بيان كونه من عترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذا لفظه ومن جملتها ما حدثنا أبو الحسن حافده عنه قال أخبرنا أبو علي الروذباري قال أخبرنا أبو بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود السجستاني في كتاب السنن عن طرق كثيرة ذكرها ثم قال كلهم عن عاصم المقري عن زيد عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي وفي بعضها يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما