على إتمام وإحكام وقيل معناه فاحكم ما أنت حاكم وليس هذا بأمر منهم ولكن معناه أي شيء صنعت فإنا لا نرجع عن الإيمان «إنما تقضي هذه الحياة الدنيا» أي إنما تصنع بسلطانك أو تحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها ولا حكم وقيل معناه إنما تقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا دون الحياة الآخرة «إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا» من الشرك والمعاصي «وما أكرهتنا عليه من السحر» إنما قالوا ذلك لأن الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج السحر من أيديهم وقيل إن السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم إياه فإذا هو نائم وعصاه تحرسه فقالوا ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن يعملوا فذلك إكراههم عن عبد العزيز بن أبان «والله خير وأبقى» أي والله خير لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك وقيل معناه والله خير ثوابا للمؤمنين وأبقى عقابا للعاصين منك وهذا جواب لقوله «ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى» وهاهنا انتهى الإخبار عن السحرة ثم قال الله سبحانه «إنه من يأت ربه مجرما» وقيل إنه من قول السحرة قال ابن عباس في رواية الضحاك المجرم الكافر وفي رواية عطاء يعني الذي أجرم وفعل مثل ما فعل فرعون «فإن له جهنم لا يموت فيها» فيستريح من العذاب «ولا يحيي» حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب «ومن يأته مؤمنا» مصدقا بالله وبأنبيائه «قد عمل الصالحات» أي أدى الفرائض عن ابن عباس «فأولئك لهم الدرجات العلى» يعني درجات الجنة وبعضها أعلى من بعض والعلى جمع العليا وهي تأنيث الأعلى «جنات عدن» أي إقامة «تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى» معناه أن الثواب الذي تقدم ذكره جزاء من تطهر بالإيمان والطاعة عن دنس الكفر والمعصية وقيل تزكى طلب الزكاء بإرادة الطاعة والعمل بها .