فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4264

و قيل إنه خوف الطباع إذا رأى الإنسان أمرا فظيعا فإنه يحذره ويخافه في أول وهلة وقيل إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا وقبل أن يعلموا ببطلان السحرة فيبقوا في شبهة وقيل إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا انقلبت حية هل تظهر المزية لأنه لا يعلم أنها تتلقفها فكان ذلك موضع خوف لأنها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة لا سيما والأهواء معهم والدولة لهم فلما تلقفت زالت الشبهة وتحقق عند الجميع صحة أمر موسى وبطلان سحره «قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى» عليهم بالظفر والغلبة «وألق ما في يمينك» يعني العصا «تلقف ما صنعوا» أي تبتلع ما صنعوا فيه من الحبال والعصي لأن الحبال والعصي أجسام ليست من صنعهم قالوا ولما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى رآها الناس كلهم ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ثم أخذها موسى فعادت عصا كما كانت «إنما صنعوا كيد ساحر» أي إن الذي صنعوه أو أن صنيعهم كيد ساحر أي مكره وحيلته «ولا يفلح الساحر» أي لا يظفر الساحر ببغيته إذ لا حقيقة للسحر «حيث أتى» أي حيث كان من الأرض وقيل لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله «فألقي السحرة سجدا» هاهنا محذوف وهو فألقى عصاه وتلقف ما صنعوا فألقي السحرة سجدا أي سجدوا «وقالوا آمنا برب هارون وموسى» أضافوه سبحانه إليهما لدعائهما إليه وكونهما رسولين له «قال» فرعون للسحرة «آمنتم له» أي لموسى والمعنى قد صدقتم له «قبل أن آذن لكم» أي من غير إذني لأنه بلغ من جهله أنه لا يعتقد دين إلا بإذنه والفرق بين الإذن والأمر أن في الأمر دلالة على إرادة الآمر الفعل المأمور به وليس في الإذن ذلك وقوله «فإذا حللتم فاصطادوا» إذن وقوله «أقيموا الصلاة» أمر «إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» معناه أنه لأستاذكم وأنتم تلامذته وقد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاذ وقيل إنه لرئيسكم ومتقدمكم وأنتم أشياعه وأتباعه ما عجزتم عن معارضته ولكنكم تركتم معارضته احتشاما له واحتراما وإنما قال ذلك ليوهم العوام أن ما أتوا به إنما هو لتواطؤ من جهتهم ليصرفوا وجوه الناس إليهم «فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي أيديكم اليمني وأرجلكم اليسرى «ولأصلبنكم في جذوع النخل» أي على جذوع النخل «ولتعلمن» أيها الحسرة «أينا أشد عذابا» لكم «وأبقى» وأدوم أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الإيمان به «قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات» أي لن نفضلك ولن نختارك على ما أتانا من الأدلة الدالة على صدق موسى وصحة نبوته والمعجزات التي تعجز عنها قوى البشر «والذي فطرنا» أي وعلى الذي فطرنا أي خلقنا وقيل معناه لن نؤثرك والله الذي فطرنا على ما جاءنا من البينات وما ظهر لنا من الحق «فاقض ما أنت قاض» أي فاصنع ما أنت صانعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت