فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 4264

يعني القرآن ومعناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعت غيرك ولكني دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه ومنعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه وإن توهم قوم أنه مما تحتاج إليه فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك «ثم لا تجد لك به علينا وكيلا» أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا وقيل معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمتك حتى لا يوجد له أثر ثم لا تجد له حفيظا يحفظه عليك ويحفظ ذكره على قلبك عن الحسن وأبي مسلم والأصم قالوا وفي هذا دلالة على أن السؤال وقع عن القرآن «إلا رحمة من ربك» معناه لكن رحمة من الله ربك لك أعطاك ما أعطاك من العلوم ومنعك ما منعك منها وأثبت القرآن في قلبك وقلوب المؤمنين «إن فضله كان» فيما مضى وفيما يستقبل «عليك كبيرا» عظيما إذ اختارك للنبوة وخصك بالقرآن فقابله بالشكر وقال ابن عباس يريد حيث جعلك سيد ولد آدم وختم ربك النبيين وأعطاك المقام المحمود ثم احتج سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن فقال «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله» معناه قل يا محمد لهؤلاء الكفار لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متعاضدين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه التي هو عليها من كونه في الطبقة العليا من البلاغة والدرجة القصوى من حسن النظم وجودة المعاني وتهذيب العبارة والخلو من التناقض واللفظ المسخوط والمعنى الدخول على حد يشكل على السامعين ما بينهما من التفاوت لعجزوا عن ذلك ولم يأتوا بمثله «ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» أي معينا على ذلك مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه عن ابن عباس وفي هذا تكذيب للنضر بن الحارث حين قال لو نشاء لقلنا مثل هذا قال أبو مسلم وفي هذا أيضا دلالة على أن السؤال بالروح وقع عن القرآن لأنه من تمام ما أمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يجيئهم به «ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل» معناه لقد بينا لهم في هذا القرآن من كل ما يحتاج إليه من الدلائل والأمثال والعبر والأحكام وما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ليتفكروا فيها «فأبى أكثر الناس إلا كفورا» أي جحودا للحق والمثل قد يكون الشيء بعينه وقد يكون صفة للشيء وقد يكون شبهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت