فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 4264

سألوا عن الروح أهي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك فقال سبحانه «قل الروح من أمر ربي» أي من فعله وخلقه وكان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه بعينه وعلى هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه هو الذي به قوام الجسد على قول ابن عباس وغيره أم جبرائيل (عليه السلام) على قول الحسن وقتادة أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميع ذلك على ما روي عن علي (عليه السلام) أم عيسى (عليه السلام) فإنه قد سمي بالروح (وثالثها) أن المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك أو كيف صار معجزا وكيف صار نظمه وترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب والأشعار وقد سمى الله تعالى القرآن روحا في قوله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا فقال سبحانه قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله دلالة علي دلالة نبوتي وليس من فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم وعلى هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه وأما على القول الأول فيكون معنى قوله «الروح من أمر ربي» هو من الأمر الذي يعلمه ربي ولم يطلع عليه أحد واختلف العلماء في ماهية الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان وهو مذهب أكثر المتكلمين واختاره الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله روحه وقيل جسم هوائي على بينة حيوانية في كل جزء منه حياة عن علي بن عيسى قال فلكل حيوان روح وبدن إلا أن منه من الأغلب عليه الروح ومنه من الأغلب عليه البدن وقيل إن الروح عرض ثم اختلف فيه فقيل هو الحياة التي يتهيأ به المحل لوجود القدرة والعلم والاختيار وهو مذهب الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (ره) والبلخي وجماعة من المعتزلة البغداديين وقيل هو معنى في القلب عن الأسواري وقيل إن الروح الإنسان وهو الحي المكلف عن ابن الإخشيد والنظام وقال بعض العلماء إن الله تعالى خلق الروح من ستة أشياء من جوهر النور والطيب والبقاء والحياة والعلم والعلو ألا ترى أنه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين ويسمع بالأذنين ويكون طيبا فإذا خرج من الجسد نتن الجسد ويكون باقيا فإذا فارقه الروح بلي وفنى ويكون حيا وبخروجه يصير ميتا ويكون عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا ويكون علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين وأجسامهم قد بليت في التراب وقوله «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» قيل هو خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وغيره إذا لم يبين له الروح ومعناه وما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا قليلا أي شيئا يسيرا لأن غير المنصوص عليه أكثر فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها وقيل خطاب لليهود الذين سألوه فقالت له اليهود عند ذلك كيف وقد أعطانا الله التوراة فقال التوراة في علم الله قليل ثم قال سبحانه «ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت