ما جاءت به الرسل وكذبوهم عن مجاهد وقتادة وقيل معناه تركوا ما أمروا به وكفوا عن قبول الحق عن أبي عبيدة والأخفش قال القتيبي: ولم يسمع أحد أن العرب تقول رد يده في فيه بمعنى ترك ما أمر به وإنما المعنى أنهم عضوا على الأيدي حنقا وغيظا كقول الشاعر:
يردون في فيه عشر الحسود يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر وقال آخر:
قد أفنى أنامله أزمة
فاضحى يعض على الوظيفا وقيل المعنى ردوا بأفواههم نعم الرسل أي وعظهم وبيانهم فوقع في موقع الباء عن مجاهد قال الفراء: أنشدني بعضهم:
وأرغب فيها عن لقيط ورهطه
ولكنني عن سنبس لست أرغب قال أراد أرغب بها يعني بنتا له يقول أرغب بها عن لقيط وقبيلته «وقالوا إنا كفرنا» أي جحدنا «بما أرسلتم به» أي برسالاتكم «وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه» من الدين «مريب» متهم أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة وتفترون الكذب «قالت رسلهم» حينئذ لهم «أفي الله شك» مع قيام الأدلة على وحدانيته وصفاته «فاطر السماوات والأرض» أي خالقهما ومنشئهما لا يقدر على ذلك غيره فوجب أن يعبد وحده ولا يشرك به من لا يقدر على اختراع الأجسام «يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم» أي يدعوكم إلى الإيمان به لينفعكم لا ليضركم وقال من ذنوبكم بمعنى ليغفر لكم بعض ذنوبكم لأنه يغفر ما دون الشرك ولا يغفر الشرك وقال الجبائي: دخلت من للتبعيض ووضع البعض موضع الجميع توسعا «ويؤخركم إلى أجل مسمى» أي يؤخركم إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب «قالوا» أي قال لهم قومهم «إن أنتم» أي ما أنتم «إلا بشر مثلنا» أي خلق مثلنا «تريدون أن تصدونا» أي تمنعونا «عما كان يعبد آباؤنا» من الأصنام والأوثان «فأتونا بسلطان مبين» أي بحجة واضحة على صحة ما تدعونه وبطلان ما نحن فيه وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن جميع ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة ولا دلالة وقيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر والشرك وإنما يريد الخير والإيمان وأنه إنما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وفضلا وإنعاما عليهم ليؤمنوا فإنه قال يدعوكم ليغفر لكم .