فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 4264

عن ابن عباس وقيل أخبر ربكم عن الجبائي «لئن شكرتم لأزيدنكم» أي لئن شكرتم لي على نعمتي لأزيدنكم في النعم «ولئن كفرتم» أي جحدتم نعمتي «إن عذابي لشديد» لمن كفر نعمتي وقال أبو عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية أيما عبد أنعمت عليه نعمة فأقر بها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة «وقال موسى إن تكفروا» أي تجحدوا نعم الله سبحانه «أنتم ومن في الأرض جميعا» من الخلق لم تضروا الله شيئا وإنما يضركم ذلك بأن تستحقوا عليه العقاب «فإن الله» سبحانه «لغني» عن شكركم «حميد» في أفعاله وقد يكون كفر النعمة بأن يشبه الله بخلقه أو يجور في حكمه أو يرد على نبي من أنبيائه فإن الله سبحانه قد أنعم على خلقه في جميع ذلك بأن أقام الحجج الواضحة والبراهين الساطعة على صحته وعرض بالنظر فيها للثواب الجزيل «ألم يأتكم» قيل إن هذا الخطاب متوجه إلى أمة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) فذكرت بأخبار من تقدمها من الأمم وقيل إنه من قول موسى (عليه السلام) لأنه متصل به في الآية المتقدمة والمعنى ألم يجئكم «نبأ الذين من قبلكم» أي أخبار من تقدمكم «قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله» أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري: إن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا الله وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون وقيل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان لا يجاوز في انتسابه معد بن عدنان فعلى هذا يكون قوله «والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله» مبتدأ وخبرا «جاءتهم رسلهم بالبينات» أي بالأدلة والحجج والأحكام والحلال والحرام «فردوا أيديهم في أفواههم» اختلفوا في معناه على أقوال (أحدها) أن معناه عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ لأنه ثقل عليهم مكان الرسل عن ابن مسعود وابن عباس والجبائي (وثانيها) أن معناه جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم وردا لما جاءوا به فالضمير في أيديهم للكفار وفي أفواههم للأنبياء فكأنهم لما سمعوا وعظ الأنبياء وكلامهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم عن الحسن ومقاتل (وثالثها) أن معناه وضعوا أيديهم على أفواههم مومين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عما تدعوننا إليه كما يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته عن الكلبي فيكون على هذا القول الضميران للكفار (ورابعها) أن كلا الضميرين للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم لما يئسوا منهم هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة ومن حملها على التوسع والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت لأن الحجج تخرج من الأفواه عن أبي مسلم وقيل إن المعنى ردوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت