فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 4264

إليه ولا يجوز أن يراد السجن الذي هو المكان وإن عني به السجن الذي هو المصدر فإن السجن معصية كما أن ما دعونه إليه معصية فلا يجوز أن يريده فالجواب أنه لم يرد المحبة التي هي الإرادة وإنما أراد أن ذلك أخف علي وأسهل ووجه آخر أن المعنى لو كان مما أريده لكان إرادتي له أشد وقيل إن معناه توطيني النفس على السجن أحب إلى من توطيني النفس على الزنا عن أبي علي الجبائي «وإلا تصرف عني كيدهن» بألطافك لأن كيدهن قد وقع وحصل «أصب إليهن» أمل إليهن أو إلى قولهن بهواي والصبوة لطافة الهوى «وأكن من الجاهلين» أي المستحقين لصفة الذم بالجهل وقيل معناه أكن بمنزلة الجاهلين في فعلي «فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن» أي فأجاب له ربه فيما دعاه فعصمه من مكرهن فإن قيل ما معنى سؤال يوسف اللطف من الله وهو عالم بأن الله يفعله لا محالة فالجواب أنه يجوز أن تتعلق المصلحة بالألطاف عند الدعاء المجدد ومتى قيل كيف علم أنه لو لا اللطف لركب الفاحشة وإذا وجد اللطف امتنع قلنا لما وجد في نفسه من الشهوة وعلم أنه لو لا لطف الله لارتكب القبيح وعلم أن الله سبحانه يعصم أنبياءه بالألطاف وأن من لا يكون له لطف لا يبعثه الله نبيا قال الجبائي في الآية دلالة على جواز الدعاء بما يعلم الله تعالى أنه يكون لأن يوسف كان عالما بأنه إن كان له لطف فلا بد أن يكون الله يفعل ذلك به ومع هذا سأله ذلك ولا تدل الآية على ما قاله لما قلناه من أنه يجوز أن يكون سأله لتجويزه أن يكون له لطف عند الدعاء ولو لم يدع لم يكن ذلك لطفا فما سأل إلا ما جوز أن لا يكون لو لم يدع «إنه هو السميع العليم» أي السميع لدعاء الداعي العليم بإخلاصه في دعائه وبما يصلحه من الإجابة أو يفسده «ثم بدا لهم» أي ظهر لهم «من بعد ما رأوا الآيات» وإنما لم يقل لهن مع تقدم ذكر النسوة لأنه أراد به الملك وقيل أراد به زليخا وأعوانها فغلب المذكر وأراد بالآيات العلامات الدالة على براءة يوسف وهي قد القميص من دبره وجز الأيدي عن قتادة وغيره وقيل يريد بالآيات العلامات الدالة على الإياس منه وقوله «بدا» فاعله مضمر وتقديره ثم بدا لهم بداء «ليسجننه حتى حين» ودل ليسجننه عليه فإن السجن هو الذي بدا لهم قال السدي وذلك أن المرأة قالت لزوجها إن هذا العبد قد فضحني في الناس من حيث إنه يخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري فأما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسه بعد علمه ببراءته وقيل إن الغرض من الحبس أن يظهر للناس أن الذنب كان له لأنه إنما يحبس المجرم وقيل كان الحبس قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتى إذا أشرفت عليه رأته وقوله «حتى حين» قيل إلى سبع سنين عن عكرمة وقيل إلى خمس سنين عن الكلبي وقيل إلى وقت ينسى حديث المرأة معه وينقطع فيه عن الناس خبره عن الجبائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت